قال تعالى : ( كلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْت )
ما أصعب الموت : هادم اللّذات ، ومفرّق الجماعات ، ومُغيّب الأحبّة والخلّان ، لا مفرّ منه ولا هروب عنه يثقُل على المرء عند موت عزيز أن يتعدّى حواجز الحُزن ويتخطى حدود الأسى ويخرج من أسوار الألم ولكن يظل إيماننا ورضاؤنا بقضاء الله وقدره هو طوق نجاتنا من غياهب وكهوف الحُزن والألم والأسى ويبقى الفراق صعب ، والوداع مُحزن ، و غياب الأحبّة مُؤلم.
بالأمس القريب : كان للوداع والفِراق موعدًا مَعَنا ، وزار الحُزن والألم ديارنا ، وَبَكَت عُيون كبارنا وصغارنا عندما فاضت روح عزيز علينا إلى بارئها ، ورحل عنّا الوالد الحبيب الغالي والد زوجتي وجَد أولاد : العم حسن أحمد يوسف عربي بماذا أرثيك أيها العزيز.
فالقَلم بين أُصبُعَيّ يرتعشُ ، والحُزن أراه في مِدَادِه ينسكبُ ، والكلمات عندي كادت تختفي وتغيبُ حتى كِدتُّ أضع القلم واجعل الدموع هي مَن تُرثيك لأنّي عجِزتُ عن وصف شعوري ومشاعري التي تجيش وتسكن أضلعي فقد غَرِقَت في بُحور الحُزن عليك.
سنوات ليست بالقصيرة رافقتُك وعشتُ في كنفك لم أر أنّك أسأتَ لإنسان أو تلفَظت بسوء على كائن مَن كان ، وأُشهد الله على ما أقول أجمل ماكُنت تتحلّى به الصّمت الجميل ، والسّمْت المضيء ، دَمْث الأخلاق ، قليل الكلام كثير الأفعال.
بموتك خيّم الحُزن على سقوف بيوتنا فانفطرت قلوب مَن يسكن الدِّيار أحدثت في غيابك فراغًا مِنَ الصعوبة مِلأَه بعدك تركتَ مهنة الصياغة التي ورثتها أبًا عن جَدْ خشية الوقوع في المحظور فأبدلك الله خيرًا منها.
ما عرفك أحدٌ من الخَلْق أو ذُكرتَ عنده إلاّ وأثنى على تواضعك وطِيبتك وأخلاقك حتى كدتُّ أغبطك على ذلك أيها العم العزيز : لا أملك أن أُواسي وأُعزّي نفسي فيكَ إلّا : بحمد الله على قضائه وقدره ، ثم ما سمعته من ثناء ومدح الناس فيك ، ومارأيته من أرتال الرجال الذين جاءوا يُعزّون فيك فازددت فخراً بك.
هنيئاً لك على صبرك واحتسابك على ما أصابك ولسانك لم يفتأ يذكر : ( الله لطيف بعباده ) اللّهمّ هوّنها هنيئا لك أيها العم الغالي.
وقد فاضت رُوحك في مدينة رسول الله صلّى اللهُ عليه وسلّم وحظِيْتَ بأن تُؤدّى عليك الصلاة في مسجده المبارك ، ودُفنت في بقيع الغرقد بجوار أهل البيت والصحابة الكرام رضوان اللهُ عليهم أجمعين.
رحمك الله ياعَم وجعلك في زمرة النبييّن والصدّيقين والشّهداء والصّالحين وحسُن أولئك رفيقا وجميع موتى المسلمين أجمعين .
وختامًا.
أسأل الله العظيم أن يُلهم زوجته وأبناءه وبناته وأحفاده وجميعنا الصبر والسلوان – إنّا لله وإنّا إليه راجعون.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٣٠١٧١٢


