بكل سرور اطّلعت على مقطع فديو وصلني عبر الواتس عن حوار جميل أجراه الإعلامي والكاتب والمؤرخ المعروف سعادة الدكتور أحمد العرفج مع الأخ والصديق العزيز الخلُوق الأستاذ عبدالمجيد الخريجي في موقع مزرعتهم القديمة المشهورة والتي يُطلق عليها ( الخريجية ) في حي العوالي بالمدينة المنورة والتي اشتُهرت باستقبال شخصيات مختلفة من ملوك ورؤساء وأمراء من داخل المملكة وخارجها ، في مقدّمتهم مؤسس هذا الكيان الكبير جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله والملك سعود والرئيس المصري محمد نجيب والرئيس جمال عبدالناصر رحمهم الله جميعًا وغيرهم من الشخصيات وضيوف الدولة.
شدّني اللقاء وحرّك وجداني وشجوني نحو تلك الأيام الخَوالي الجميلة والذكريات العبقة الرقيقة التي عشناها ورأيناها ونحن في سنّ الطفولة في تلك المزارع والبساتين التي كانت تُحيط بالمدينة كما يُحيط السِوَار بالمعصَم والتي كان أكثر أهل المدينة يمتلكوها ويعملوا ويشتغلون فيها.
كانت الفِلاحَة والزراعة ومنتجاتها في المدينة تُشكّل لأهلها وأصحابها أهم مصادر الدّخل والرزق لا أنسى تلك الذكريات والأوقات التي كُنّا نقضيها في رحاب تلك المزارع والبساتين بين نخيلها وأشجارها وصوت ماكينة استجلاب الماء من البئر تُطرب آذاننا ، وذلك الديوان الذي يطل على المسبح كنّا نطلق عليه ( البِركَة ) ونعشق السباحة فيه ، وتلك القناطر التي تصل إلى جميع الأحواض تنساب منها المياه ليرتوي منها النخيل والأشجار.
كان البعض من أهل المدينة يسكن تلك المزارع والبساتين والبعض يشدّ رحاله مع أهله وأولاده ويبقوا فصل الصيف كاملاً فيها ويتم استخراج محصولها وتعبئته في صناديق خشبية صغيرة تُحمّل وتؤخذ إلى حراج بيع الثمار في الحلقة القريبة من سوق الخُضرة القديم ( الخان ) ويُسمّى المحصول الجاهز للبيع ( البُقْعَة ) ، يتم إنزاله بعربات الكرّو والبعض بسيارات النقل القديمة.
ومن أشهر تلك البساتين والمزارع التي أتذكرها : سُوَالة ، العِهِن ، البِرْكَة ، المَربَد ، الصفيّة ،العزيّات ، الجيّاشية ، السالميّة ، العبّاسية ، البحر ، الحجّاريّة ، العالية ، السمّانية ، الشربتليّة ، العنّابية ، الصافيّة ، الأسعديّة ، الجُوديّة ، العارفيّة ، الطوّابيّة ، المدافعيّة ، بئر عثمان ، الزاهديّة ، الرَفّة ، الكعكي ، الأشراف ، أبوعنق ، إبراهيم شاكر ، التحسينيّة ، العدنانيّة ، البرزنجيّة ، الزُّهرة ، الأغوات ، الوسيديّة ، أم شجرة ، وغيرها الكثير من المزارع والبساتين التي كانت تُحيط المدينة المُباركة والتي أنتهت أعمار الكثير منها بعد جفاف كثير من الآبار وبعد التوسعة الكبيرة للمسجد النبوي الشريف والتوسّع والزحف العمراني الذي شهدته المدينة في العهد السعودي الزاهر.
عَمَار وأنوار دائمًا يا طيبة الطيبة عَمَار وأنوار بجِبَالك وتُرابك ، بمزارعك وأشجارك ، بنخيلك وأغصانك ، في صيفك وشتائك ، بازدهارك وعُمرانك ، عَمار وأنوار يا سيّدة المُدن يا مسكن ومدفن سيّد الخَلق وخاتم الأنبياء والرُّسُل سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٣٠١٧١٢

