تزخر محافظة الجموم أو بما تعرف قديما بمر الظهران ثم وادي فاطمة تزخر بجمالة هندسة المنسات المائية الأثرية وفي جولة ميدانية لها الوادي التاريخي الجميل وقفنا على العديد من هذه المنسات المائية المنشرة في أماكن مختلفة من الشعاب والوديان ومجاري السيول.
و التقينا بالباحث في تاريخ وأثار الوادي – بدر بن ستير اللحياني الذي قال لنا أن المنسات المائية الأثرية في محافظة الجموم أو وادي فاطمة تمثل فصلا استثنائيا في تاريخ العمارة الإسلامية حيث تعكس قمة الإبداع الحضاري في فنون إستخراج المياه الجوفية وإدارة توزيعها بكل دقة متناهية لجميع هذه الشبكات المعقدة من القنوات والعيون والخرزات ويضيف اللحياني قائلا فهي لم تكن مجرد وسيلة للبقاء بل كانت عبارة عن شريان للحياة الذب إستطاع بكل كفاءة وإقتدار أن يمد القوافل والقرى والهجر بالمياه العذبة المتدفقة عبر آلاف العصور.
وأكد – بدر أن لهذه المنشآت الهندسية المائية إرتباط تاريخي وقيمة عالمية فهذه المواقع تكتسب أهمية كبرى لكونها إمتدادا تقنيا وتاريخيا لمنشآت عين زبيدة التاريخية الشهيرة الواقعة بوادي نعمان شرق مكة المكرمة وتتقاطع في تفاصيلها الهندسية مع شبكات الإمداد المائي على درب الحاج العراقي درب زبيدة.
وقال – اللحياني أن التطابق المذهل في أنظمة التصريف ونوعية البناء وتقنيات الحفر يؤكد لنا أننا أمام مدرسة هندسية موحدة بلغت في تلك الحقبة من الزمن الماضي نحو أفق دولي ترشيح اليونسكو نظرا لأن كثير من هذه المعالم لاتزال تحتفظ بتفاصيلها الأصلية وعناصرها المعمارية دون تسوية فهي تمتلك حجة قوية للمطالبة بوضعها في خارطة التراث العالمي وقال اللحياني أننا نتطلع اليوم للتسجيل الدولي والبدء في ملفات الترشيح لإدراجها ضمن قوائم اليونيسكو للتراث العالمي والمحاكاة الإقليمية والسير على خطى النماذج المماثلة في دول الخليج العربي التي نجحت في تدويل تراثها المائي وكذلك العمل على الإستدامة الثقافية بتحويل هذه المنشآت إلى مزارات ثقافية تعزز الهوية الوطنية وأشار بدر في حديثه إلى أن الحفاظ على هذه المنشآت ليس مجرد صيانة للحجر بل هو إستحضار لعظمة العقل الإسلامي الذي طوع الصحراء وحولها إلى واحات غناء عبر تدبير محكم لأعز ما يملك الإنسان هو الماء عصب الحياة.






