إستيقظت في الصباح الباكر على حنين قوي وشعور مفاجئ بالفقد والحزن لروح أبي الغالي رحمة الله عليه تساقطت دموعي كالمطر دون توقف لساعات من فرط الإشتياق.
شعور بالضياع وإحساس بالوحدة والفراغ ينتاباني بين الحين والأخر ، وحاجة ماسه لوجودك أبي بجانبي والشوق لسماع صوتك وللنظر في ملامح وجهك الطاهر.
أفتقدت بغيابك عبادة من العبادات(( إن من أنواع العبادات النظر للكعبة المشرفة والنظر لوجه الوالدين والنظر في القرآن الكريم ))
تذكرت مواقفك الحنونة حين كنت توقظنا لصلاة الفجر في يوم إجازتنا المدرسية وتطلب منا الإستقياظ للصلاة فقط والعودة للنوم سريعا لنستمتع بإجازتنا .، فنفعل ذلك ثم تطلب منا قراءة اذكار الصباح ، وما إن إنتهينا منها ونستعد للعودة سريعا إلى النوم حتى تستعطفنا وتودد لنا بكلماتك اللطيفة لصنع وجبة إفطار بسيطة.
ونشاركك إياها ، ( رحمة الله عليه كان دبلوماسيا . ولا يحب أن يفطر بمفرده ) فيتم مراده بالمشاركة التي يتخللها قصة ظريفه وحكمة وعبارات الإمتنان الحنونة التي أبدلت النعاس نشاطاً.
أتذكر أوقاتنا الأسرية الجميلة الدافئة التي كنا نقضيها بمعيتك أنا وافراد أسرتي حيث تعلمنا الشمائل المحمدية تارة ، وتارة تشرح لنا أية أستوقفتك فتوضح لنا أسباب نزولها والحكمة منها ، ومقتطفات من العادات والتقاليد لأجدادنا في الزمن الماضي وشيء من ذكريات طفولتك البريئة الجميلة.
أشتقت لصوتك الشجي في عصر نهار شهر رمضان الكريم وأنت تقرأ القران وتبعث في كياني منزلنا الطمأنينة والأمان كان ( أبي ) بسيطا جدا ، ذو شخصية قيادية ومربي فاضل بذات الوقت.
يجالس الصغير والكبير والغني والفقير ويعطي المحتاج ويضحي بوقته وعلمه وماله من يقصده دون تردد أو ملل حنون جداً على أهل بيته يشاركنا مهامنا المنزلية دوما ، وخصوصا وقت الأعياد والمناسبات دون خجل كونه أب الأسرة ، بل بكل حب وود وروح الدعابة تسود المكان، وحين نطلب منه أن يذهب لغرفته ليرتاح ، يقول جملته المعتادة ( يد الله مع الجماعة ) هو بذلك كان يقتدي بالحبيب المصطفى عليه السلام في خدمة أهل بيته وبث روح التعاون بينهم.
لقد كان لعائلته قدوة صالحة وسيرة عطره ومصدر فخر وإعتزاز لأبنائه وأحفاده ليحقق الحديث الشريف (( خيركم – خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي )) دوما يُحب أن يُسهل الأمور ولا يُعسرها ، ويحب أن يُبشر لا أن يُنفر ، يُحب أن يُعطي كل ذي حق حقه ، طفلاً كان أو رجل أو إمرأة ويُعظم صلة الأرحام.
نجده رحمه الله في إجتماعاتنا العائلية يحرص أن نقضي وقتنا بالجمع بين خيري الدنيا والاخرة ، ( ذكر الله / مسابقات ثقافية متنوعة / حكايات / قصائد المديح النبوي ).
هو حبيب لكل من حوله ، مسامح صبور هادئ وسند لمن ليس سند بعد الله أفتقدتك كثيرا أبي . ومشتاقة لك كشوق الصحراء لقطرات الماء مهما تحدثت عنك أبي فلن أوفيك حقك من الشكر والحب والإمتنان لعطائك الأبوي الذاخر ، وفخورة كثيرا لأني إبنتك وأحمل إسمك.
أسكنك المولى الفردوس الأعلى ووالدتي الحبيبه ، أديتم الرسالة على خير وجه أود أن أخبركم بأمر..! يامن تبحثون عن سعادة دنياكم.
سعادة دنياكم تكمن بوجود والديكم بحياتكم تجاهدون أنفسكم على برهم ورضاهم بعد رضا الله ، وقضاء أجمل الأوقات بمعيتهم ، تلك متعة لا تعدلها جميع مُتع الحياة وإن وُجدت.
للتواصل مع الكاتبة @khateerym

