يأتي شهر رمضان المبارك كل عام كضيف كريم يحمل معه نفحات الرحمة والمغفرة فتتهيأ له البيوت وتستعد له القلوب حيث تعيش الأسرة أجواء إيمانية عامرة بالخير والبركة.
إنه شهر تجتمع فيه العائلة على موائد الذكر والطاعة وتتوثق فيه روابط المحبة والمودة فتعلو القيم الإسلامية وتسود روح الإيثار والتراحم ويجد كل فرد في الأسرة موقعه في منظومة تسودها الطاعة والتقوى.
إن من أعظم مظاهر شهر الصيام أنه يُعيد للأسرة ترابطها الاجتماعي. حيث يلتف أفرادها حول مائدة الإفطار في لحظة تفيض بالسكينة والشكر، تبدأ بالدعاء ثم تتبع بالصلاة جماعة ليشعر الجميع بأنهم يشتركون في عبادة واحدة تعلو فوق متطلبات الحياة اليومية. وهذا المشهد يذكر بما كان عليه الصحابة والسلف الصالح حينما كانوا يغتنمون كل لحظة من رمضان في الطاعات ويسعون إلى استثمار أيامه ولياليه في الخير والبركة.
وتحرص الأسر في رمضان على التمسك بعادات إسلامية توارثتها الأجيال امتثالاً لهدي النبي ﷺ وسننه الشريفة ومن هذه العادات.
•- السحور تأسيا بسنة النبي ﷺ: إذ قال : “تسحروا فإن في السحور بركة” (متفق عليه) فتجتمع الأسرة قبل الفجر لتناول طعام السحور مما يعزز روح الاجتماع والتألف.
•- قراءة القرآن فكان جبريل عليه السلام يدارس النبي القرآن في رمضان تحرص الأسر على تخصيص وقت لتلاوته فيتربى الأبناء على حب كتاب الله وتأنس القلوب بمعانيه.
•- الاجتماع على قيام الليل: حيث يحرص أفراد الأسرة على صلاة التراويح والتهجد معا فيعيشون أجواء روحانية تسمو بها النفوس وتزداد القلوب تعلقا بالعبادة.
•- إفطار الصائمين وصلة الأرحام فمن كرم الإسلام أن شرع تفطير الصائمين وجعل لصلة الرحم أجرا عظيما فتسعى الأسر إلى زيارة الأقارب وتقديم المساعدة للمحتاجين مما يعزز روابط الأخوة والتكافل والمودة بين الأسر.
يعد رمضان فرصة عظيمة لغرس القيم الإسلامية في نفوس الأبناء حيث يتعلمون الصبر والانضباط ويشعرون بمعاني الجود والعطاء من خلال الصدقات وإكرام الضيف كما يحرص الآباء على تشجيعهم على الصيام تدريجياً كما كان الصحابة يربون أبناءهم ينشأ الطفل وهو مفعم بروح العبادة ومحبته للطاعة.
إن شهر رمضان ليس مجرد موسم للعبادة الفردية بل هو محفل تتجلى فيه أسمى معاني الأسرة حيث يجتمع أفرادها على موائد الطاعة وتتوثق بينهم روابط المحبة والإيمان. فهو شهر يعزز الترابط بين أفراد الأسرة ويجعل منها نموذجا مصغرًا للمجتمع المسلم القائم على التكافل والرحمة والتقوى فهنيئاً لمن استثمر أيامه ولياليه في طاعة الله وجعل من بيته منارة للخير والإيمان.
للتواصل مع الكاتب jttj110@gmailcom

