أسعدتَ قلوبًا أرهقتها السنين، فجئتَ أملًا يحتضن عباد الرحمن. قدومك رحمة تروي النفس بالعفو والغفران، وأضواؤك أنارت الكون، فقرّبت الإنسان بأخيه الإنسان، وبك تشع الدنيا بالإيمان.
رفقًا بنا أيها الضيف الكريم، لا تتعجل بالرحيل، فالشوق والحنين إليك ما زالا يملآن القلوب. سبحان من جعلك رحمة للعباد، لكل قانتٍ يسعى ويجتهد راجيًا عفو الرحمن. ملأتَ النفوس بمناجاة الودود، السلام، الغفور، ذو الجلال والإكرام.
يا رب، يا رجاءنا ومقصد حاجاتنا، أنت العفو الكريم، وإذا قلتَ لشيء كن، يكون. فتقبّل منا برحمتك صيامنا وقيامنا، ووفقنا لبلوغ ليلة القدر، بمحو سيئاتنا وعتق رقابنا من النار. نحن عبادك وأنت خالقنا، اللهم اهدنا.
ورحمتك تسع الكون، فاجعل لنا منها نصيبًا بجودك وكرمك. اغفر لنا ما تقدم وما تأخر من ذنوبنا، واهدنا لكل عمل صالح يرضيك عنا، وأرشدنا إلى طريقك المستقيم، واحفظنا من شر الشيطان ومن شر أنفسنا، فأنت المعين، فأعِنّا.
أيامك وأوقاتك كلها روحانية، يتغذى العبد الفقير فيها على طاعة خالقه ذو الجلال والإكرام. الكل يتسابق إلى الخير، ومشاعرنا اختلطت بفرحتين: بلوغ رمضان واقتراب العيد. نعمك يا رب لا تُعدّ ولا تُحصى.
اللهم اعتق رقابنا من النار. ما أحلى أيامك يا رمضان! أسعدتنا بقدومك، وأضأتَ أرواحنا بنور الإيمان. كبيرنا وصغيرنا في وداعك بين الرجاء والدموع، فإما وداع وإما لقاء. اللهم أعده علينا أعوامًا مديدة وأنت راضٍ عنا.
اللهم ارحم أمواتنا وأموات المسلمين، وارحم من لم يدركوا شهرك الفضيل، فلا حول لهم ولا قوة إلا بك. أكرم نزلهم، ووسع مدخلهم، وعافهم، واعفُ عنهم، واجعل قبورهم روضة من رياض الجنة، يا كريم، يا عظيم.
اللهم صلِّ وسلم على نبينا وحبيبنا وشفيعنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
للتواصل مع الكاتبة k.sm30@hotmail.com

