تجمع مدينة جده بين عبق الماضي وتطور الحاضر فهي مزيج بين التاريخ والعراقة من جهة وبين التقدم ومواكبة العصر من جهة اخرى.
و يعود تاريخ جده كما ذكر المؤرخون الى ما يقارب (٣٠٠٠) عام مضت ، واكبت فيه مدينة جده حضارات وعاش بها امم متفرقة وكانت تمثل بحكم موقعها الاستراتيجي والجغرافي على ساحل البحر الاحمر نقطة التقاء التجار والصيادين ، مما اضفى عليها اهمية اقتصادية وتجارية كبيره وتمازج بين ثقافات مختلفة جعلها مدينة متعددة الايدولوجيات.
لكن النقلة النوعية الحقيقية لمدينة جده كانت في عام (١٩٢٥) عندما دخلت تحت حكم المغفور له الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن ال سعود ، حيث بدأت بها النهضة العمرانية الفعلية حتى وصلت مع الوقت الى ما وصلت اليه الان كمدينة اقتصادية كبرى بالمملكة بل على ساحل البحر الاحمر بأكمله ، وكذلك أحد اهم المدن بالشرق الاوسط والميناء الاسلامي الاول.
ولاشك بان مدينة جده كغيرها من مدن المملكة كانت محل اهتمام القيادة الرشيدة ، ولها النصيب الوافر من مستهدفات رؤية النماء والعطاء (2030) التي اطلقتها الدولة رعاها الله ، فَوُضعت لذلك الخطط وسُنت الاستراتيجيات واعتمدت المشاريع العملاقة لتشمل كافة المجالات التنموية لتصبح جده واحده من اهم المدن العصرية المزدهرة بالمستقبل المنظور.
الا ان جده للأسف تعاني بشكل كبير من الازدحام المروري الذي يعرقل مشاريع التنمية ويقلل من الفرص الاسثمارية ويزيد من معاناة السكان ويعكر صفو الزوار والسياح ويقلل من جودة الحياه ويهدر الكثير من الوقت ويزيد من تلوث الهواء وتأخير اجراء الخدمات الطارئة كإسعاف المرضى والحرائق ، خاصة ان جده هي البوابة الرئيسية للحرمين ومحطة استقبال الحجاج والمعتمرين.
وبالواقع تنوعت الاسباب التي ادت الى تفاقم هذا الازدحام حتى وصل لهذا الحد الذي نراه ، ويأتي في مقدمة تلك الاسباب الانفجار السكاني الكبير والذي واكبه التوسع العمراني وازدياد عدد المركبات ، كذلك انتشار المشاريع التنموية بالمدينة سواء الاقتصادية منها او مشاريع البنى التحتية.
قد تبدو الحلول معقده نوعا ما في وجود اكثر من ثلاثة مليون نسمه ، الا انها ليست مستحيلة في ضل الدعم اللامتناهي من الدولة ، فإعادة ترتيب جده قد بدأ فعليا ، من خلال توزيع الاحياء والامتداد الجغرافي وطرح مشاريع الربط بين الجهات الاربع للمدينة واستحداث وسائل نقل مختلفة كلها مؤشرات تؤكد ان قادم جده سيكون الاجمل.
ولكن حتى تكتمل تلك المشاريع يحتاج الامر الى وقفة فعليه من ادارة المرور بالمحافظة لفك الاختناقات والازمات المرورية ، فوقوف دوريات المرور لإغلاق الطرق وتضييق السير بحجة تقليل تدفق المركبات نحو الطرق الرئيسية اثبت على ارض الواقع عدم جديته ، وهو لا يمثل سوى نقل للازدحام من مكان الى اخر ، كما ان وجود الاشارات المرورية التي تعمل بالطرق التقليدية او التحكم بها يدويا من قبل رجل المرور لم يعد امرا منطقيا لحل ازمة السير ، اضافة الى اغلاق الكثير من التقاطعات واجبار المركبات على منفذ واحد يزيد من تعقيد الازمه.
ازدحام الطرق في جدة مشكلة تتطلب حلولًا جذريه وشامله وتظافر من جميع الجهات المعنية في مقدمتها قطاع النقل والاستثمار في البنى التحتية الذكية والتوسع في النقل العام.
اقتراح نرفعه لإدارة مرور جده وهي بلا شك قادره على صنع الفارق وكسب الرهان فلديها من الكوادر المؤهلة ما يكفي لإعادة النظر في سياساتها الحالية المتبعة في ادارة الاختناقات المرورية وطرح طرق جديده وعصرية للتخلص من الازدحامات المرورية لتكون جدة المدينة الاكثر انسيابية واستثمارا واستدامة في المستقبل.
للتواصل مع الكاتب Mmmmssss1411@gmail.com

