منذ بزغ فجر المملكة العربية السعودية على يد مؤسسها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – والحرمين الشريفين في قلب الاهتمام، وفي صلب الهوية. لم تكن خدمة مكة المكرمة والمدينة المنورة مجرد واجب ديني، بل عقيدة وطنية وسرّ مجد خالد، تَوارثه الملوك واحدًا تلو الآخر، حتى أصبحت المملكة في وجدان الأمة الإسلامية رمزًا للأمان، وقدوة في الرعاية، ومهوىً للقلوب.
الملك عبدالعزيز، منذ دخوله مكة فاتحًا، لم يرفع راية غزو، بل راية خدمة، وأطلق عهده المبارك بترسيخ الأمن في أطهر بقاع الأرض. ثم بدأت رحلة البناء والتوسعة والتحديث، فجاء من بعده الملك سعود فأطلق أول مشروع توسعة للحرم المكي، تبعه الملك فيصل فعمّق مفاهيم التنظيم والخدمة، ثم الملك خالد فوسّع وجمّل، وصولًا إلى الملك فهد الذي غيّر وجه الحرمين بأعظم توسعة في التاريخ، وخلّد اسمه بلقب “خادم الحرمين الشريفين”، وهو لقب تحوّل من شرف إلى عهد.
ثم جاء الملك عبدالله، فحمل الشعلة، وأكمل المسيرة بروح العصر، فكانت مشاريعه مثالًا على العمق والرؤية والبذل بلا حدود واليوم، تقف المملكة في ذروة مجدها بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – الذي جعل من رعاية الحرمين الشريفين مشروع عمر، ومن خدمة ضيوف الرحمن أولوية دولة، لا تقل شأنًا عن الاقتصاد والسيادة.
وفي عهده، شهدت الحرمين الشريفين أضخم وأشمل مراحل التوسعة والتطوير في تاريخها، حيث توسعت مساحات الحرمين الشريفين لتشمل المسجد الحرام ومساحاته المحيطة في مكة المكرمة، والمسجد النبوي وساحاته في المدينة المنورة، بما يسمح باستيعاب أعداد متزايدة من الحجاج والمعتمرين مع تحسين الخدمات والمرافق لتوفير بيئة آمنة ومريحة.
ويأتي سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ليمنح هذا الملف شغف المستقبل، وحداثة الرؤية، وديناميكية الإنجاز. فمن توسعات الحرم، إلى تطوير المشاعر، إلى خدمات النقل الذكي، إلى الأمن، إلى الصحة، إلى الذكاء الاصطناعي، كل ذلك جزء من ملحمة حضارية تُدار بإتقان، وتُبنى على احترام قدسية المكان وكرامة الإنسان.
ختامًا: هكذا تمضي المملكة، بقيادتها الحكيمة، لا تعرف التراجع عن شرفٍ اختصّها الله به، ولا ترضى إلا بالتميّز في خدمة أطهر بقاع الأرض. وبين يدي الملك سلمان وسمو ولي عهده، ترفرف راية العطاء في الحرمين عاليًا، شاهدةً على عهدٍ لا ينكسر، وإرادةٍ لا تُقهر، ومكانةٍ ترسّخت في وجدان كل مسلم.
فمن الحرمين تبدأ القصة، وعلى أرض المملكة تُكتب أعظم الفصول.
للتواصل مع الكاتب jttj110@gmailcom

