يُعدّ التلفزيون السعودي محطة رئيسية في مسيرة الإعلام الوطني، إذ بدأ بثه الرسمي في 7 يوليو 1965م، خلال عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز -رحمه الله- عبر قناة السعودية التي كانت أول قناة رسمية في المملكة، لتكون نافذة تُطل من خلالها الدولة على شعبها والعالم, وقد جاءت هذه الخطوة لتعكس اهتمام القيادة بتطوير وسائل الاتصال الجماهيري، ونقل ثقافة المجتمع وقيمه، وتقديم محتوى يُعزز الهوية الوطنية ويدعم أهداف التنمية.
وبعد مرور 60 عامًا على انطلاقه، يواصل التلفزيون السعودي أداء دوره المحوري في الإعلام الوطني، محافظًا على هويته، ومواكبًا التحولات الإعلامية الحديثة.
بدأت خطوات البث الأولى من مدينتي الرياض وجدة بالأبيض والأسود، وكان التركيز على البرامج الدينية والثقافية، حيث كانت تلاوة القرآن الكريم من أبرز ما يُعرض في بداية البث، ما يعكس القيم التي تأسس عليها الإعلام السعودي.
وفي عام 1974م، شهد البث تطورًا تقنيًا كبيرًا بإدخال البث الملوّن، مما شكّل نقلة نوعية في تجربة المشاهدة داخل المملكة، كما توسعت التغطية الجغرافية تدريجيًا ليصل إلى العالم العربي والدولي عبر بث البرامج والنقل المباشر للأحداث المهمة.
ومع دخول التسعينات، تطورت بنية التلفزيون من حيث التقنيات والإنتاج، وبدأ يظهر الطابع الاحترافي في الإخراج والتقديم وصياغة الأخبار، إضافة إلى تقديم محتوى مبتكر يعكس تطور المملكة ورؤيتها الإعلامية.
وفي بداية الألفية الجديدة دخل التلفزيون السعودي مرحلة جديدة من التخصص والتوسع الرقمي، حيث أطلقت هيئة الإذاعة والتلفزيون عددًا من القنوات المتخصصة التي أسهمت في تنويع المحتوى وتلبية احتياجات الجمهور.
من أبرز هذه القنوات قناة الإخبارية التي انطلقت عام 2004م لتقديم الأخبار المحلية والدولية، وقناة القرآن الكريم التي بدأت بثها عام 2009م، وتنقل مباشرة على مدار الساعة من المسجد الحرام، إلى جانب قناة السنة النبوية التي تبث من المسجد النبوي الشريف، وتعرض الصلوات والبرامج الدينية على مدار اليوم.
كما واصلت قناة السعودية دورها بوصفها الواجهة الإعلامية الرسمية، حيث تُعرض من خلالها الفعاليات الوطنية، والخطابات الرسمية، والبرامج الثقافية والدينية والاجتماعية التي تمثل هوية المملكة.
وفي إطار رؤية المملكة 2030، حظي قطاع الإعلام باهتمام خاص ضمن مسارات التحول الوطني، حيث تم التركيز على تطويره ليكون مواكبًا للتغيرات ومتفاعلًا مع المجتمع.
وفي سياق هذه الجهود، أُطلقت قناة SBC عام 2018م لتكون قناة ترفيهية عصرية تستهدف الشباب والعائلات السعودية بمحتوى حديث ومنوع، كما شهد عام 2020م إطلاق قناة ذكريات، التي تهدف إلى إحياء الأعمال الفنية والثقافية القديمة وتقديمها لجيل جديد لم يُتح له مشاهدتها عند عرضها الأول.
وامتد التطوير إلى المجال الرقمي، حيث توسع التلفزيون السعودي في استخدام المنصات الرقمية مثل البث المباشر عبر الإنترنت، وتطبيقات الهواتف الذكية، منها منصة الأولى و SOD باللغة الإنجليزية، لتسهيل الوصول إلى المحتوى في أي وقت ومن أي مكان، كما أُتيحت الفرص أمام الكفاءات السعودية للمشاركة الفعلية في مجالات التقديم والإعداد والإنتاج، دعمًا لتوجه الدولة في توطين صناعة الإعلام وتعزيز حضورها.
ومنذ الانطلاق عام 1965م وحتى اليوم، ظل التلفزيون السعودي مرآة لتحولات المجتمع وتطوره، ووسيلة فاعلة لنقل رسالة المملكة إلى الداخل والخارج، استطاع عبر العقود أن يواكب المتغيرات التقنية والاجتماعية، حتى أصبح منظومة إعلامية شاملة تجمع بين الأصالة والتجديد, ومع استمرار التحديث في ظل رؤية المملكة 2030، يواصل أداءه الحيوي في بناء الوعي، وتعزيز الهوية، وتحقيق التنمية الإعلامية المستدامة.

