” النّاس عميان. فهم يحاربون القدَر.
وأقدارهم منهم وفي أيديهم، إلّا أنّهم لا يعلمون.
النّاس تقتلهم تقاليدهم، وتصرعهم مراسيمهم
من حيث يدرون أو لا يدرون.
يا ليت الناس.
ينسون كل عداواتهم إلا عداوتهم للألم.
ويا ليت الناس.
يقلعون عن كل حرب غير حربهم مع الألم..
“يا ليتهم يطلبون المعرفة من الألم ليعودوا فيقهروا الألم بالمعرفة.”
ميخائيل نعيمه.
وعندما تسألني ما هو الألم.
عندما ترى أن الصدق يُغضب البعض، واليقين بأن الصمت أفضل من الف حديث هذا ألم.
البعد عن الوطن ألم.
البعد عن حبيب ألم.
أن تخسر أخاً وصديقاً ألم.
أن ترى أختاً أو أخاً أو قريباً أو صديقاً يتألم وانت تنظر إليه، ومع كل نقطة من المصل تنزل منك دمعة هو ألم.
عندما تنظر إليه ويريد إخبارك أشياء، يريدك أن تعرفها قبل فوات الأوان، وصوته خافت.. ألم.
عندما ترى القريب بعيد والبعيد قريب، ألم.
عندما ترى الكذب والخداع والتكابر والإستكبار
وقلة الضمير. هذا ألم.
عندما تساعد إنسان وهو يطعنك بالظهر، ألم.
عندما ترى أطفالاً تموت جوعاً، وأناس ترمي الأكل في النفايات، ألم.
عندما ترى كهلاً يبكي لحاجة ما، ألم.
عندما ترى أُم تصرخ بحاجة لدواء، ألم.
عندما تلتقي بأشخاص يسخرون من المرض والمرضى، وينتظرون الموت لأحدهم، ليكون المأتم هو بمثابة إحتفال عندهم هذا ألم.
عندما تلتقي بأشخاص يعتبرون لقمة الرحمة
في المٱتم بوفيه. هذا ألم.
عندما الناس يقطعون مئات الكيلومترات للمشاركة في مأتم، ولا يسيرون أمتاراً قليلة لزيارة قريب أو مريض هذا ألم.
عندما تشاهد الناس أفلاماً لا صلة لها بالإنسانية
والمجتمع، ولا تشاهد فيلم لصلاة وخشوع.. ألم.
عندما تتفكك أسرة من سخافات.. هذا ألم.
عندما تلتقي بشاب يبذر كما طاب له دون مسؤولية وبأنانية مفرطة، لا يعرف قيمة التعب، ولا يرى العرق على جبين والديه. هذا ألم.
عندما تلتقي بأشخاص أصغر منك سناً وانت من تفسح لهم الطريق أو تسبقهم بالسلام… هذا ألم.
عندما تجد أشخاص يسخرون من العاقر، ألم.
عندما تلتقي بأناس يعتبرون وضع المعاق وحالته مصدر سخرية لهم ألم.
عندما تلتقي بأشخاص يتسامرون ويتسامرون بالحديث عن أعراض الناس هذا ألم.
عندما يتباهى بعض الأشخاص بالإحتيال ألم.
عندما يتفاخر البعض بشراء أشياء الأغلى ثمناً ولا يلتفتون لصندوق أيتام أو محتاجين، ألم.
عندما تسمع سخفاء القوم يتطاولون على أشرف الناس ويتبارون بالأكاذيب والإشاعات، ألم.
عندما يسخر البعض من طلاب العلم.. هذا ألم.
عندما يلجأ البعض إليك، باعتبارك البعيد النظر
ومثقف، وبإنتهاء مصالحهم ينعتوك بالجهل ألم.
عندما ترى أناس تسخر من الصلاة هذا ألم.
عندما يستغل البعض طيبتك هذا ألم.
عندما ينساك صديق أو يهملك رفيق درب ألم.
عندما يغدر بك من وَثقتَ به هذا ألم.
عندما أقرأ أو أسمع من يسخر من هذه الكلمات ويتسلى بها، وبعض الكلمات لربما تعنيه مباشرة
وهو يعلم هذا، فهذا ألم الألم.
فأنا لست مرشداً، أو قديساً ولست إلهاً.
فأنا كما أنا كأي إنسان إبن الله وعبده.
ويبقى الكمال للّه وحده.
وسأجبب نفسي والٱخربن وأقول :
كن نقي القلب، مهما إسودت القلوب من حولك.
ويبقى الأمل رغم الألم الذي رافق العمر، والعمر
لن يتكرر، فلا تخسره وتمضيه بحقد أو كره.
فلنتذكر كلنا عابرون والدنيا ليست لنا.
اللهم. اخرجنا من الضيق والألم للنور والفرج.
للتواصل مع الكاتب KhaledBaraket@gmail.com


