في خضمّ الثورة الرقمية، حيث المحتوى يتدفق بلا توقف، أصبح المشاهير التافهون ظاهرة لا يمكن تجاهلها يطلّون علينا من شاشات هواتفنا وحواسيبنا، يتباهون بحياتهم الفارغة، ويستعرضون أجسادهم، ويرتكبون التجاوزات دون حسيب أو رقيب وبينما يلقي كثيرون اللوم على هؤلاء المشاهير أنفسهم، تكمن المشكلة الحقيقية فينا نحن، في أولئك الذين يتابعونهم ويمنحونهم من وقتهم الثمين.
المشكلة ليست في وجود محتوى تافه، فلطالما كان هناك محتوى لا قيمة له في كل زمان ومكان ولكن المشكلة الحقيقية هي في الإقبال على هذا المحتوى عندما يختار الشخص الواعي أن يضغط زر المتابعة، فإنه يمنح الشرعية لهذا التافه، ويساهم في انتشار محتواه السلبي إنه يضيّع وقته الذي يمكن أن يستثمره في تعلم مهارة جديدة، أو قراءة كتاب مفيد، أو قضاء وقت مع العائلة والأصدقاء.
لماذا ننجذب إلى هذا العالم المليء بالخواء؟ قد يكون السبب هو هروبنا من الواقع، أو بحثنا عن التسلية السهلة، أو ربما شعورنا بالفضول لمعرفة ما يفعله الآخرون. ولكن مهما كانت الأسباب، فإن النتيجة واحدة: ضياع الوقت والجهد، وتفشي قيم سطحية مثل الاستعراض والمادية.
إذا أردنا تغيير هذا الواقع، علينا أن نبدأ بأنفسنا يجب أن نكون أكثر وعيًا بما نستهلكه من محتوى، وأن نرفض أن نكون جزءًا من هذه الدائرة المفرغة لا يجب أن نلوم المشاهير التافهين، بل يجب أن نلوم أنفسنا على منحهم الاهتمام والوقت.
الحل بسيط وفعال في آن واحد: التوقف عن المتابعة عندما يتوقف الناس عن مشاهدة المحتوى التافه، سيفقد هؤلاء المشاهير قيمتهم وسيتلاشى بريقهم وعندها فقط، يمكن للمحتوى الهادف والمفيد أن يجد طريقه إلى النور لنعد إلى بوصلتنا ونعيد توجيهها نحو ما يثري عقولنا وأرواحنا، لا ما يضيّعها.
للتواصل مع الكاتب 0504361380


