تخبيب السوشل ميديا.
-التخبيب في الإسلام هو إفساد العلاقة بين شخصين، وخصوصًا العلاقة الزوجية ومن هذا المفهوم تنطلق فكرة هذا المقال
وما أذكره عن النساء ينطبق كذلك على الرجال، فالمقاييس واحدة، وإن اختلفت الأدوار.
-في الماضي، قبل ظهور إعلام السوشل ميديا وانتشار التصوير، كان التخبيب ينحصر في حالات فردية نادرة، كأن يُخبِّب رجلٌ امرأةً على زوجها أو العكس أما اليوم، فقد تجاوز الأمر حدود الأفراد، ليصبح تخبيبًا جماعيًا تُسهم فيه منصات التواصل وبعض مشاهيرها وبصورة مباشرة أو غير مباشرة.
-فكل مطلقة أو مطلق يسعى لإقناع الآخرين أن تجربته هي النموذج الأفضل، وأن الجميع يجب أن يسير على نهجه وكل من يعيش تعاسة في حياته العامة، يظهر في مقاطع خادشة للحياء قولًا أو فعلًا، محاولًا ترويج فكرة أن السعادة في قلة الأدب والتجرؤ على القيم.
-بل وصل الحال إلى من يخَبِّب باسم الدين، أو تحت مظلة السنة، أو حتى بذريعة العرف والعادات الطيبة.
-ترى بعض المطلقات يُروّجن لفكرة أن الحرية الحقيقية لا تكون إلا بالانفصال عن الزوج والعائلة، وكأن الأسرة عبء يجب التخلص منه ومن مظاهر المبالغة أيضًا أن يمتدح شاعرٌ رجلًا أُمَّعةً غير سويّ، فيصفه بصفات لا يحملها.
ومنهم من يستدين ليقيم الولائم للمباهاة والاستعراض ويدّعي الكرم، وآخر يصور لحظاتٍ قصيرة من “سعادة مزيفة” أمام الكاميرا، بينما يعيش في واقعه حياة مليئة بالضيق والفراغ.
-لقد تخطى التخبيب اليوم مرحلة أن يُخبِّب فردٌ فردًا، وأصبحنا أمام ظاهرة جماعية يقودها فاسدون وفاسدات يفسدون عقول البسطاء، ويزرعون فيهم أفكارًا ملوثة لا تمت للدين ولا للعقل بصلة.
-إنه تخبيب السوشل ميديا… تخبيب جماعي يُهدد القيم، ويُفسد العلاقات، ويُروّج لأوهام الحرية الزائفة والسعادة المصطنعة.
ويبقى الوعي والتحصين الفكري هما السلاح الحقيقي لمواجهة هذا الانحدار. والله اعلم.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


