نظرية العقل هي القدرة البشرية على فهم الحالات العقلية للاخرين مثل النوايا – المشاعر المعتقدات والرغبات والتوقعات وتقوم هذه القدرة على إدراك أن ما يفكر فيه الاخر قد يختلف عما نفكر فيه نحن وأن سلوكهم يتأثر بما يدور في عقولهم وليس بما نراه نحن فقط – تعريف نظرية العقل هي مهارة معرفية إجتماعية تسمح للانسان تفسير سلوك الاخرين بناءً على ما يؤمنون به أو بما يشعرون به – الفرق بين العقل والنقل – فالعقل يتميّز بقدرة الانسان على التفكير والتحليل والمقارنة وفهم الاسباب والنتائج وإستنتاج الاحكام فالعقل يعمل من خلال التجربة والملاحظة والاستدلال وهو أداة لفهم الكون والانسان والوجود فالعقل يساوي ما توصل إليه الانسان بالفكر.
أمّا النقل هو ما نُقل إلينا من مصادر موثوقة أو مقدسة مثل النصوص الدينية أو الروايات التاريخية أو كلام العلماء فالنقل يساوي ما جاء إلينا من مصدر خارجي قد يكون ثابتاً – كيف نظر العلماء للعلاقة بين العقل والنقل فالرأي الاول يقول بتقديم النقل على العقل وفي هذا الاتجاه يقولون بأن الوحي مصدره الله فهو ثابت وقطعي الدلالة والعقل قد يخطئ أو يظل أو يجهل لذلك عند التعارض الظاهري النص المقدس وهو الوحي القرآني والكتب السماوية مقدمة لأنها أكثر يقيناً ومن أبرز من ذهبوا لهذا الاتجاه أبن تيمية وأبن القيّم وهم من أهل الحديث وحجتهم العقل الصحيح لا يمكن أن يتعارض مع النقل الصحيح وإن بدا التعارض فإمّا النص غير ثابت أو العقل غير مكتمل – الرأي الثاني يقول بتقدم العقل على النقل وفي هذا الاتجاه يقولون بأن العقل هو الذي يعرّفنا بالله أصلاً وهو الذي يثبت صحة النقل – فلا يمكن قبول أي نص دون أن نمرّ عليه بعقل يحكم صحته إذن العقل هو الاساس وهو القادر على تأويل النصوص بما يناسب المصلحة ومن أصحاب هذا الاتجاه المعتزلة وأبن رشد وبعض فلاسفة الاسلام – الرأي الوسطي يقول بأن العقل والنقل متكاملان وهو الرأي الاشهر عند الكثير من العلماء العقل يفهم النقل ويستنبط معانيه.
النقل يهدي العقل ويقوّمه إذن لا يوجد تعارض حقيقي بينهما لكن قد يوجد تعارض ظاهري فقط وعند التعارض الظاهري يُراجع فهم النص ويراجع الاستدلال العقلي – ومن رواد هذا الاتجاه الإمام الغزالي والفخر الرازي وبعض فقهاء المقاصد والربط بين العقل والنقل وهنا نريد أن نربط الامور ببعضها فيما بين العقل والنقل فقد ظل الجدل بينهما أحد أهم المحاور التي شكلت الوعي العربي والاسلامي عبر كل القرون فبين من يرى أن النقل يقدم على العقل بإعتباره مصدراً ثابتاً ومن يرى أن القعل هو الحكم الاول على كل النصوص وقد نشأت مدارس فكرية وتشكلت أجيال كاملة على طريقة معينة في التفكير وحين يسيطر النقل على العقل وحدث ذلك عبر القرون الماضية وأستخدمت الاحاديث الظنية أو الغير ثابتة كأداة لتوجيه الناس وتقييد تفكيرهم وتبرير سلطة سياسية أو دعم مذهب معين أو إسكات مخالف وهنا فقد العقل وظيفته في الفرز والتمييز والتحليل وصار النقل مسلم به دون فحص وكأن الانسان فقد حقه في السؤال وكما قال سمو سيدي ولي العهد الامير محمد بن سلمان بأن الاحاديث المتواترة يؤخذ ويستأنس بها وبمواعظها بما يوافق كتاب الله الذي نستمد منه الشريعة والاحكام – والعقل يقبل الكتب السماوية ومنها القرآن المبين لأنه من عند الله يقيناً وإيماناً ولا يمكن أن يكون من قول البشر رغم إنها جاءت إلينا من خلال النقل.
نأتي للتاريخ والرواية التي كتبها المنتصرون فمقولة التاريخ يكتبه المنتصرون ليست مجرّد مقولة بل حقيقية يمكن ملاحظتها عند قراءة فترات كثيرة في التاريخ العربي والاسلامي والغربي على حدٍ سواء فالمنتصر يملك سلطة السرد وسلطة الحذف وسلطة إخفاء ما لا يناسب صورته وبهذا يقدم للناس ” نقلاً ” تاريخياً قد لا يعكس الحقيقة بل يعكس مصلحة القوة – ومع ذلك فإن الادوات الحديثة في قراءة التاريخ مع مقارنة المصادر ودراسة السند والتحليل النقدي أعادت فتح ملفات كثيرة وكشفت أن النقل التاريخي ليس دائماً صحيحاً أو مقدساً – لماذا يصدّق الناس دون تفكير وهي ليست المشكلة في الناس أنفسهم بل في العوامل التي تشكل وعيهم مثل 1- التربية التي قائمة على الطاعة لا السؤال 2- الخوف الاجتماعي من الاختلاف 3- هيبة النصوص وإرتباطها بالدين أو الجماعة 4- الراحة النفسية في قبول الاجابة الجاهزة 5- غياب القران تدبراً وتأملاً في المدارس وحضوره قرآءةً حفظاً 6 – غياب التعليم النقدي – فتشكّل بذلك ” عقلية الجمع ” التي تسلّم بالنقل دون المرور عبر مصفاة العقل – الخلاصة في الطريق المتوازن عقل حرّ يفحص ونقل موثق لا يفرض بالقوة – وتاريخ يُقرأ بعيون نافذة لا بعيون ذات مصالح معينة.
للتواصل مع الكاتب 0554231499


