وجوه بلا ظلال : حين يصبح الصعود لعبة أقنعة.
في زوايا المجتمع المزدحمة، حيث تختلط الوجوه وتتشابه الابتسامات، يظهر نوعٌ من الناس لا يمكن رؤيته بسهولة. أشخاص يتحرّكون بخفّة، كأنهم لا يتركون ظلًا خلفهم. يبتسمون، يتحدثون، ويقتربون، لكن شيئًا غريبًا في حضورهم يثير الريبة؛ شيءٌ يدفعك للتساؤل: من هم؟ وماذا يبحثون عنه؟
إنهم المتسلّقون اجتماعيًا؛ أولئك الذين يُجيدون فن الظهور، ويبرعون في لعبة الأقنعة. يختارون من يحيط بهم بعناية دقيقة، لا حبًا ولا إعجابًا، بل بدافع منفعةٍ خفية لا تُرى بالعين المجرّدة. كل خطوة لديهم محسوبة، وكل علاقة لها ثمن، وكل كلمة تُقال بهدف واحد: الارتفاع أكثر، ولو كان ذلك على حساب الآخرين.
تشعر، وأنت تراقبهم، أن الطريق الذي يسلكونه ليس طريقًا عاديًا، بل ممرًا مليئًا بالغموض. لا يعتمدون على جهدٍ حقيقي، بل على قدرة مذهلة في قراءة نقاط ضعف الآخرين واستغلالها. يبتسمون عندما يريدون شيئًا، ويختفون حين يحصلون على ما يكفي. فتتساءل: هل يرون الناس أصدقاء، أم مجرد وسائل للوصول إلى القمّة؟
ومع كل ذلك الصعود، ومع كل ذلك الاصطناع، يظلون يحملون فراغًا غريبًا. يصلون إلى قمّة مرتفعة، لكن تلك القمّة لا تبدو جميلة كما كانوا يتوقعون؛ قمّة بلا جذور، بلا قيم، بلا علاقات صادقة. كل ما بنوه لم يكن سوى وهمٍ هشّ، قائم على المصالح المتبادلة والأكاذيب المتقنة.
وربما هنا يكمن الغموض كلّه: كيف يستطيع إنسان أن يرتفع دون أن يترك أثرًا؟ وكيف يعيش وهو يرتدي قناعًا لا يعرف حتى هو ملامحه الحقيقية؟
للتواصل مع الكاتبة @hila50777


