ليست كل حالات الأرق عابرة، فبعضها يولد من فرط الشعور، من قلبٍ أثقله الاشتياق حتى بات النوم ترفًا مؤجلًا. أنا واحدة من أولئك الذين سُرق منهم النوم، لا بسبب ضجيج الليل، بل بسبب ضجيج المشاعر التي لا تهدأ.
لم أعد أعرف المعنى الحقيقي للحب؛ أهو ذلك الأمان الذي يُقال عنه، أم هذا القلق المستمر الذي يجعل الإنسان يفرّ من لحظات الصمت؟ في كل ليلة، أختار الانشغال، أرتّب يومي بدقة، أملأ ساعاته بالأعمال، ليس طموحًا ولا اجتهادًا، بل هروبًا من التفكير، لأن التفكير يقودني دائمًا إلى ذات النقطة… إليه.
أصبحت أؤمن أن القلب لا يخضع للمنطق. يمكن للعقل أن يتظاهر بالتجاوز، أن يقنع صاحبه بأن الانشغال حل، لكن القلب يظل وفيًّا لضعفه. فؤادي معه في كل الأوقات، في اللحظات التي أبدو فيها قوية، وفي التفاصيل الصغيرة التي لا يلاحظها أحد. هو حاضر في غيابه، ثابت رغم كل محاولات الابتعاد.
مع مرور الوقت، تتسع مساحات الاختلاف بيننا. نختلف في الرؤى، في التعبير، في التوقيت، وربما في الأحلام. ومع ذلك، يظل التعلّق قائمًا، كأن بيننا رابطًا غير معلن، لا تكسره المسافات ولا تُنهيه الخلافات. فبعض العلاقات لا تستند إلى الاتفاق بقدر ما تقوم على الشعور.
الاشتياق ليس ضعفًا كما يعتقد البعض، بل حالة إنسانية صادقة. أن تشتاق لشخص يعني أنه كان يومًا مساحة أمان، وأن غيابه ترك فراغًا لا يُملأ بسهولة. أنا أشتاق لشخص لم يكن مجرد عابر، بل كان جزءًا من يومي، من لغتي، من طريقتي في النظر إلى الحياة.
أتمنى أن ينتهي هذا العناء، إما بلقاء يرمم ما تكسّر، أو بسلام داخلي يعلّمني كيف أترك دون ألم. فالقلب المتعب لا يطلب المستحيل، كل ما يريده لحظة طمأنينة، لحظة يفهم فيها أن المشاعر، مهما كانت صادقة، لا يجب أن تكون عبئًا دائمًا.
وفي انتظار ذلك، أواصل حياتي، أكتب، أعمل، أبتسم، وأخفي بين السطور قلبًا ما زال مغرمًا، مشتاقًا، ومتعبًا… لكنه صادق.
للتواصل مع الكاتبة – 201014594607+


