أدركتُ مع الوقت أن للحياة إيقاعًا لا يُفهم من المحاولة الأولى وأن القبول ليس ضعفًا، بل شكلٌ راقٍ من أشكال الوعي كنت أظنني أُعاند القدر، ثم اكتشفت أنني في الحقيقة أتعلم كيف أتصالح معه، وكيف أختاره كل يوم، دون صراعٍ داخلي.
كنت فتاةً تُحب الدراسة، ترى في الجامعة مساحة للنمو لا مجرد شهادة تُعلّق على الجدار هناك تشكّلت ملامحي الأولى، وتعرّفت إلى وجوهٍ شاركتني الطريق لفترة، ثم افترقنا بهدوء.
أحببت تلك المرحلة بصدق، ببساطتها، وبأحلامها التي كانت أكبر من أعمارنا ثم انتقلت إلى حياة الخريجة، حيث لا إجابات جاهزة، ولا أحد يُخبرك بما يجب أن تكون عليه.
بدأت مرحلة البحث، لا عن النجاح السريع، بل عن التعافي، عن حياة أستطيع أن أنتمي إليها تعلمت أن الاستقلال لا يأتي دفعة واحدة، بل يُبنى بالصبر والمحاولة.
تنقّلت من مكان إلى آخر، لا هروبًا، بل سعيًا كل تجربة أضافت لي وعيًا جديدًا، وكل انتقال كشف لي جانبًا لم أكن أعرفه عن نفسي أدركت أن الاستقرار الحقيقي لا يرتبط بالمكان، بل بالسلام الداخلي.
ثم صرتُ امرأةً تفهم أن الحياة ليست سباقًا، بل رحلة تفهم أن القوة لا تعني القسوة، وأن الصمت أحيانًا أبلغ من الشرح امرأة تعرف متى تُكمل الطريق، ومتى تتوقف قليلًا لتستعيد توازنها دون شعور بالذنب.
وجاءت الغربة، لا كعقاب، بل كدرسٍ عميق ابتعدت عن أهلي، واقتربت من ذاتي تعلمت أن الاعتماد على النفس ليس اختيارًا دائمًا، لكنه مهارة تُنقذ الإنسان في أكثر لحظاته هشاشة.
اليوم، أنظر إلى حياتي بهدوء لا أُخاصم الماضي، ولا أُجمّله أقبل طريقي كما كان، وأحبه كما هو، بتعرّجاته ومحاولاته وخيباته الصامتة.
ولو عاد بي الزمن مرة أخرى، لاخترت نفس الطريق لأنه لم يمنحني حياة مثالية، لكنه منحني حياة حقيقية.
للتواصل مع الكاتبة – 201014594607+


