القولبة والتحوير لمعاني القرآن المبين – أولاً : القولبة هي حبس معاني القرآن داخل قالب فكري أو مذهبي أو إيدلوجي ضيّق ثم تفسير الآيات لتخدم هذا القالب مثلاً حصر المعاني الواسعة في معنى واحد جامد ليبقى حبيس زمانه ومكانه أو تفسير الأيات بمنظور حزب أو جماعة أو ليّ النص ليوافق مذهباً فقهياً معيّناً حتى لو خالف ظاهر السياق واللسان العربي المبين وخطرها تحويل القرآن من هادٍ شامل وكما نزل شرعةً ومنهاجاً الى “نص تابع “
وتعطيل المقاصد الكبرى مثل العدل والرحمة والحرية والكرامة والتعقّل واليسر والوسطية – صناعة قداسة للفهم البشري بدل قداسة النص – ثانياً التحوير هو تغيير المعنى الحقيقي للنص عن قصد أو عن هوى إمّا بحذف جزء من السياق أو بإجتزاء الآية أو بتأويل متعسف يخالف اللغة ومقاصد القران أو بإسقاط ظروف تاريخية على كل زمان دون تمييز – قال تعالى يحرّفون الكلم عن مواضعه – صور التحوير المعاصر – تبرير الظلم – تبرير العنف بإسم ” الجهاد ” تبرير إقصاء المرأة بإسم القوامة – تبرير الاستبداد بإسم ” الفتنة ” والفرق بين التفسير والتدبر المشروع وبين القولبة والتحوير فالتفسير المنهجي ينطلق من اللغة واللسان القرآني أي السياق والمقاصد ويخضع النص للفهم ويحرر العقل – أمّا القولبة والتحوير ينطلقان من فكرة مسبقة يفرض معنى واحداً يُخضع النص للهوى ويعطله.
وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا – فقدسو التراث بلا تمييز بين الوحي والاجتهاد – إن أخطر ما في هذه الممارسات إنها لا تقدس القرآن بل تقدس الفهم البشري وتلبسه ثوب العصمة – الخلاصة ليس في إقصاء النقل ولا في تأليه العقل بل في الموازنة بينهما عقل يفهم ونص يُهدي ومقاصد كبرى تضبط الطريق فالقرآن لم ينزل ليستعمل بل ليفهم ولم ينزل ليخدم السلطة أيّن كانت بل ليحرر الانسان – أفلا يتدبرون القران أم على قلوب أقفالها – وأخيراً أقول لا تحبسوا النور المبين ولا تطفئوا صوت الظهور فالقران يعلو ولا يعلى عليه وهو حكم الله فينا ونجاتنا يوم محشرنا نزل ليوقظ فينا السؤال فهل أتّبعنا ما أنزل إلينا أم خالفناه وعارضناه اللهم أجعل القران نور قلوبنا ولا تجعله وراء ظهورنا يوم نلقاك.
للتواصل مع الكاتب 0554231499


