الأخ الحبيب والصديق الوفي والزميل العزيز : الدكتور خالد عبدالعزيز الوسيدي مساعد مدير تعليم المدينة للشؤون التعليمية سابقاً لا أَلُوم القلم إذا تعثّر وتأخّر في رثائك ، لأنّ القلم بعد موتك ومن هول الفجيعة أصابه العجز والصَّمَمُ.
مِثلُك أيها الفقيد الغالي تختفي كلمات الرّثاء عند ذِكْرِك ، وإذا حضرت تعجز في التعبير عنك خجلاً ، لأنّك قامة تربوية وقيمة أخلاقية تقف مفردات الرثاء صوبك حَيْرَانة.
لا أُخفي سرًّا إذا بُحتُ بعجزي عن وصف مشاعر الحُزن التي أحاطتني ، والألم الشديد الذي اعتصرني ، عندما وصلني خبر وفاته ، والذي أصابني بالذّهُول رغم أنّي أعلم أنّ الموت حق وأنّ هذا مصيرنا وطريقنا جميعًا ( كُلُّ نَفْس ذَائِقَةُ المَوت ثُمّ إِلَيْنَا تُرجَعُوْن ).
لكن يظل فراق الأحبّة مُحزن ، ورحيل الحبيب والعزيز مُؤلم وغيابه مصيبة وحسرة كلّ كلمة وكّل مُفردة رثَيتُك بها يا أبا عبدالرحمن انسكبت مع كل حرف منها دَمْعَة ، حتى ابتلّت أوراقي ، وامْتزَجَ الحِبْر بالدّمع ، واختلطت مشاعر الألَم بنبضات القلب الحزين.
كيف لا أحزن على فراقك أيّها الأخ الحزين وأنت رفيق وزميل الدّرب ، خَطَوْناَ المشوار معًا في حقل التعليم قُرابة الثلاثة عقود .. سادت رفقتُنا الأُخوّة الصادقة ، والزّمَالة الصافية ، والصداقة الطيّبة.
رأيتُ فيك الإيثار ، وحُسن ودماثة ورفعة الأخلاق ، وعزّة النفس ، وجمال الروح ، وصفاء النيّة ، والأدب والحياء ، وكظم الغيظ ، والتسامح ، والرُقي في التعامل ، سمات جَعَلَتْكَ بين الناس رمزا وعنوانًا ، وَحَفِظَت لك في القُلوب مكانةً وإجلالًا ، وفي النفوس منزلةً واحترامًا.
رأيتُ وشاهدتّ بأم عينيّ حُبّ الزملاء والأصدقاء والناس أجمع في حياتك ، ورأيت المشهد المُهيب في بقيع الغرقد والناس تُحيط بقبرك لم أشهد كثيرًا مثله من قبل ، جاءوا من داخل المدينة ومن محافظاتها وقُراها ، الجميع يذكُرُك بخير ويدعون لك ، حتى والله غَبَطتُّك على هذا الجمع الكبير وحدّثتُ نفسي قائلًا : هنيئًا لك ، فالناس شهود الله على أرضه ، وهنيئا لك وأنت تأخذ مضجعك بجوار آل البيت العظام والصحابة الكرام في روضة البقيع وفي مدينة الحبيب صلى الله عليه وسلم.
رحمك الله يا أبا عبدالرحمن رحمة تسع السموات والأرض وكتبك الله في العلّيين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وجميع موتى المسلمين – إنّا لله وإنّا إليْه رَاجِعُون.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٣٠١٧١٢

الفقيد – الدكتور خالد الوسيدي الله يرحمه


