لم أجد مبررًا واحدًا ـ ولا حتى نصف مبرر ـ لوجود ما يُسمّى بصالة كبار الضيوف في قصور الأفراح. أي منطق هذا الذي يفرض عزل بعض المدعوين لأن أسماءهم “أكبر” من غيرهم؟ وأي وقاحة اجتماعية تلك التي تتيح لفئة معيّنة الاستئثار بالمفطحات، بينما يُزاح باقي الضيوف إلى اللحم المقطّع وكأنهم فائض عدد لا قيمة له؟
لماذا لا يُعامل الناس بسواسية؟ أليس الجميع ضيوفًا جاؤوا بدعوة واحدة ولغرض واحد؟ أم أن الكرامة تُجزّأ كما يُجزّأ اللحم؟ أليس من أبسط أبجديات الذوق والاحترام أن يُستقبل جميع الضيوف بالمستوى نفسه من الحفاوة، وتُقدَّم لهم القهوة والطعام بالطريقة ذاتها دون تمييز فجّ ومهين؟
في صالات الأفراح لا يليق، ولا يجوز أخلاقيًا، تصنيف البشر إلى “مهمّين” و“غير مهمّين” فإن كانوا غير مهمّين، فلماذا وُجّهت لهم الدعوة أصلًا؟ أم أن الدعوة لم تكن للمشاركة في الفرح، بل لإشعارهم بدونيتهم وإشباع نزعة الاستعلاء لدى قلة متعجرفة؟
نعم، نتفهم أن من ينزل في فندق أو يسافر بالطائرة يختار الدرجة التي تناسبه لأنه يدفع من ماله. أما الضيف المدعو فلا يملك هذا الخيار، لأن الاختيار بيد المستضيف، الذي يفترض به ـ أخلاقيًا ودينيًا ـ أن يكرم جميع ضيوفه بلا استثناء ولا طبقية.
ومن هذا المنطلق، أدعو صراحة إلى إلغاء صالات الـV.I.P في مناسبات الأفراح، وأن يُستقبل الجميع في صالة واحدة، يجلسون على كراسٍ متقابلين بلا حواجز ولا فوارق مصطنعة. ومن أراد الاحتفاء بشخصية بعينها فليفعل ذلك بدعوة خاصة، لا على حساب كرامة بقية المدعوين.
وقفة.
قال الرسول
«يا أيها الناس، ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، ولا لأسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود، إلا بالتقوى. ألا هل بلّغت؟»
قالوا: نعم.
قال: «فليبلّغ الشاهد الغائب»


