أنهى الوفدان الأمريكي والإيراني في العاصمة العُمانية مسقط جولة المحادثات المقررة اليوم الجمعة، وسط أجواء وصفها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأنها “إيجابية” رغم اعترافه بوجود “انعدام كبير في الثقة”. وأكد عراقجي أن هذه الجولة تمثل “بداية جديدة” تم خلالها استعراض حقوق الشعب الإيراني، مشيراً إلى أن الأيام المقبلة ستشهد مشاورات إضافية لتحديد موعد الجولة القادمة ورسم “إطار أوضح” للمسار التفاوضي، في حين غادرت الوفود إلى عواصمها للتشاور قبل العودة مجدداً إلى قصر “البستان”.
بالتزامن مع لغة الدبلوماسية في عُمان، كشفت تقارير استخباراتية نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” عبر تحليل صور الأقمار الصناعية، عن نشاط مكثف لإيران في ترميم منشآت الصواريخ البالستية التي تضررت خلال “حرب الـ 12 يوماً” الماضية. وتشير الصور إلى أن طهران منحت الأولوية القصوى لإعادة بناء مراكز إنتاج الصواريخ بوتيرة أسرع بكثير من ترميم المنشآت النووية، وهو ما اعتبره خبراء رسالة قوة تهدف إلى تعزيز الموقف التفاوضي الإيراني والتأكيد على جاهزية “الردع” في حال فشل المسار السياسي.
على جبهة أخرى، لم تكن تل أبيب بعيدة عن مشهد مسقط؛ حيث أفادت تقارير عسكرية عن اختتام اجتماع “محوري” جمع قائد سلاح الجو الإسرائيلي تومر بار، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر. الاجتماع خُصص للمصادقة النهائية على خطط هجومية محتملة ضد منشآت حيوية داخل إيران، مع تأكيد المصادر أن تنفيذ هذه الخطط “مشروط بحدوث هجوم أمريكي” أو انزلاق المواجهة الحالية. وتضع إسرائيل “خطوطاً حمراء” ترفض فيها أي اتفاق في مسقط لا يشمل تفكيك قدرات إيران الصاروخية وتقويض نفوذ وكلائها في المنطقة.
بين تصريحات عراقجي حول “الأجواء الجيدة” وبين ضجيج إعادة الإعمار العسكري في إيران واستعدادات سلاح الجو الإسرائيلي، تبدو المنطقة أمام سباق محموم. فبينما تحاول مسقط تدوير الزوايا الحادة لإنتاج “اتفاق ضرورة”، تظل خيارات التصعيد العسكري حاضرة بقوة على الطاولة الأمريكية والإسرائيلية، مما يجعل الجولات القادمة من المفاوضات اختباراً حقيقياً لقدرة الدبلوماسية على الصمود أمام واقع ميداني يزداد تعقيداً.





