ضيف هذه الحلقة شخصية سعودية مدينية من النسل النبوي المبارك الشريف صدقًا عندما هَمَمْتُ بالكتابة عن شخصية هذه الحلقة شعرت بِهَيْبة وَوَجَل لما لهذا الرجُل من وزن ثقيل وقيمة عالية ومكانة رفيعة في أوساط علمية عِدّة وثُغور ثقافية واجتماعية متعدّدة أثبت فيهم تفوقًا ونجاحًا تجاوز الآفاق ولامس السّحاب.
بصراحة .. أُدرك أنّني تأخّرت في الكتابة عنه ، والحديث عن سيرته ومسيرته العلمية والأدبية والثقافية والاجتماعية المُشرّفة اعتذر منه عساه بأخلاقه العالية المعروفة ونفسه المألوفة أن يقبل اعتذاري ويصفح عني.
تجده في اللّغة العربية جهبذًا ، وفي علم الشريعة عَلَمًا ، وفي البحث العلمي أستاذًا ، وفي الوسط الاجتماعي رمزًا عمل أستاذًا أكاديميا وأسّس مركز بحوث الجامعة الإسلامية ، وكان من أوائل أساتذة كلية التربية بالمدينة التابعة لجامعة الملك عبدالعزيز بجدة أبان تأسيسها مع تلك الزمرة المُباركة من الأساتذة السعوديين أبناء المدينة الكرام أمثال : الدكتور محمد إسماعيل ظافر المؤسس لهذه الكلية ، الدكتور عمر حسن فلاتة ، الدكتور خالد كماخي ، الدكتور منير خاشقجي ، رحمهم الله ، والدكتور متوكل مهلهل ، والدكتور حسن البيتي حفظهما الله وغيرهم.
عُيّن ضيفنا عُضوًا في مجلس الشورى ، واستمرّ دورتين متتاليتين ازداد رصيده الفكري من الخبرات والثقافات والمعلومات ضيف حلقة اليوم هو سعادة الأستاذ الدكتور : الشريف نايف بن هاشم الدّعيّس البركاتي من مواليد طيبة الطيّبة عام 1365هـ ، نشأ وتربّى في رحابها الطاهرة ، واستنشق من عبقها المبارك ، ودرس وتعلّم خلال بداياته في مسجدها الشّريف وَكَتَاتِيْبهَا ، حيث درس في كُتّاب الشيخ حامد مُرشد وكُتّاب عبدالحميد هيكل وكُتّاب الشيخ طه السناري رحمهم الله.
بعدها التحق بالمرحلة الابتدائية في المدرسة الفهدية والمرحلة المتوسطة بمتوسطة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ودرس المرحلة الثانوية في مدرسة طيبة التحق بعدها بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وحصل على بكالوريوس الشريعة بتفوق وكان ترتيبه الأول على دفعته.
عُيّن مدرسًا في ثانوية الجامعة الإسلامية وبعدها في شُعبة اللغة العربية حتى اختاره سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله مدرسًا في كلية الشريعة.
حصل على درجة الماجستير والدكتوراه من نفس الكلية وكان أول الحاصلين عليها في الجامعة الإسلامية كُلّف سعادة الدكتور نايف بإنشاء مركز للبحث العلمي في الجامعة وتمّم إنشاءه إداريًا وبحثيًا وعُيّن مديرا له بعدها انتقل للتدريس في كلية التربية بالمدينة فرع جامعة الملك عبدالعزيز لمادة الثقافة الإسلامية ومادة الحديث والتفسير انتُخب مدرّسا للغة العربية في جامعة العلّامة إقبال في إسلام أباد بباكستان.
كما شغل منصب وكيل الدراسات العليا بكلية التربية بالمدينة ثم عميدا لها بالتكليف عام 1405هـ وبعد هذه الرحلة الطويلة المشرّفة في التعليم الجامعي أُحيل سعادته للتقاعد عام 1418هـ بعدها تمّ اختياره عُضوا بمجلس الشورى بأمر من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله واستمرّ لدورتين متتاليتين قدّم خلالهما عُصارة خبرته وجُهد فكره خدمة لوطنه.
ولضيفنا العزيز انتاج فكري وعلمي وثقافي مطبوع وغير مطبوع يتمثّل في أحاديث وبرامج قدمها للإذاعة والتلفزيون السعودي والأندية الأدبية والفعاليات الثقافية في الجنادرية من خلال محاضرات وندوات ومشاركات أما الجانب المطبوع له مؤلفات علمية واسعة أذكر منها :
كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم والشّعر.
كتاب الشعراء من الصحابة.
كتاب الحقوق الشاملة للمرأة.
كتاب المعجم الصغير.
كتاب الزراعة.
كتاب قطوف دانية.
كتاب المقصد العلي.
للأستاذ الدكتور نايف وقفات ومواقف اجتماعية وثقافية وعلمية عديدة جعلته أحد أبرز المُثقفين وأحد وجهاء المدينة له صالون ثقافي مديني معروف في منزله العامر امتدّ عُمره سنوات طويلة يلتقي في رحابه ويرتاده الكثير من العُلماء والأعيان والوُجهاء والمثقفين والأدباء وعامة من أبناء المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام.
وقد شَرُف هذا المجلس بزيارات كريمة من أصحاب السمو الملكي أمراء المدينة المنورة حقيقة هذه القامة يحق لنا أن نُطلق عليها ما شئنا من هذه الألقاب : جبل شامخ ، شجرة وارفة ، قامة وقيمة علمية ، بوّابة للمعرفة ، عُنوان للثقافة.
حفظ الله سعادة الأستاذ الدكتور الشريف نايف الدعيّس وأمدّ في عُمره ومتّعه بالصحة والعافية وجزاه عن ما قدّمه من أعمال وانجازات لدينه ومليكة ووطنه وأمّته خير الجزاء وجعل ذلك في موازين حسناته يوم القيامة.
وحفظ الله مملكتنا الغالية ومليكنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهدنا الأمين الأمير محمد بن سلمان وأدام الله علينا نعمه الظاهرة والباطنة إنّه سميع مجيبز
تنويه : تمّ استنباط سيرة الضيف من كتاب إشراقات طيبة للكاتب والأديب الكبير الأستاذ محمد بن صالح عسيلان حفظه الله.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٣٠١٧١٢

الدكتور – الشريف نايف الدعيّس


