رحم الله الأديب الناقد د. سعيد بن مصلح السريحي الحربي الذي ودع هذه الدنيا الفانية إلى الدار الآخرة الباقية بعد أن أثرى الساحة الأدبية والفكرية بفكره النير ونقده الأدبي البناء فلازلت أتذكر رحلته مع الحداثة في بداية إنطلاقتها وتبنيه لهذا الفكر الذي كان غريبا أنذاك عن معظم مفكري وأدباء تلك الحقبة من الزمن واخذ البعض منهم في محاربة هذا الفكر الذي كان يعد دخيلا ونكرا على الأدب وحاربه البعض بشدة وعنتوه بشدة وتهموه من يعتنقه بخروجه عن الملة و العقيدة وكان في صحيفة الندوة ملحقا أدبيا يشرف عليه الأديب – محمد موسم المفرجي رحمه الله.
وكان من أشد المعارضين لفكر الحداثة وسخر هذا الملحق مع نخبة من المعارضين لمحاربة هذا الفكر ومهاجمة معتنقيه ومؤيديه وأذكر كان الأديب السريحي محاضرا بجامعة أم القرى وذكر المفرجي رحمه الله أن إبنه من ضمن طلاب الدكتور السريحي وكان متخوفا بأن تتأثر درجاته العلمية بهذا الأستاذ إذا عرف أنه إبن المفرجي لما بينهم من حروب فكرية معاداة لفكر الحداثة ولكن السريحي لما علم بأن هذا إبن المفرجي وأراد أن يطمنه أنه لن يتأثر به ولن يمسه بأي أذى ملمحا إلى ذلك في إحدى محاضراته مؤكدا أن الخلاف الأدبي والفكري سيكون من خلال العمل الأدبي والنقدي ولا علاقة له بأي عمل آخر خارج ساحته وكأنه يعني قائلا اطمئن فلن يصلك مني أي أذى وهكذا حصل الإبن على ما يستحفه من درجات علمية دون أي نقص مما بوضح المعدن الأصيل للأديب السريحي وأن الخلافات الفكرية لا علاقة لها بأي عمل يقع خارج أسوارها وعانا الدكتور السريخي رحمه الله معاناة كبيرة من تبنيه لفكر الحداثة حتى درجة نجاحه بشهادة الدكتوراة حجبت عنه بعد أن أجتازها بتفوق بسبب إعتنافه لهذا الفكر ومع ذلك لا زال مؤمنا بهذا الفكر وظل منا فحا عنه حتى وافاه الأجل وإستمر هذا الفكر الحداثي إلى اليوم بل ازدهر إزدهارا كبيرا وتوسع وأصبح ديدن فكر وأدب هذا الجيل فرحم الله أديبنا السريحي وغفر له هو وزميله محمد موسم المفرجي وتجاوز عن سياتهم فإذا ذكرت الحداثة في بدباتها أول ما بتبادر لذهن القارئ المتابع اسميهما غفر الله لهما وأسكنهما فسيح جناته.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٥١٧٨٧٣


