بخطواتٍ ملؤها النور، يقترب منا ضيف العام العزيز، حاملاً في طياته نسائم الرحمة و العتق من النيران. رمضان ليس مجرد رقمٍ يضاف إلى تقويمنا، بل هو واحة الغفران التي نغسل فيها أرواحنا من عناء الدنيا. ولكن، بين لهفة الانتظار وواقع الاستعداد، يبرز سؤال جوهري: هل نستقبل رمضان بالروح والتقوى أم بالاستهلاك والعادات؟ ففي الوقت الذي سطر فيه الأوائل أعظم الانتصارات في هذا الشهر المبارك، بات استعداد الكثير منا يقتصر على زحام الأسواق وشاشات الفضائيات. في السطور التالية، نقف وقفة صدق لنصحح المسار، ونرسم معاً منهاج المسلم لاغتنام هذه الفرصة التي قد لا تتكرر.”
لم يكن رمضان يوماً شهر خمول، بل هو شهر الانتصارات للمسلمين في كل الأزمان، ومن أبرزها:
* غزوة بدر الكبرى: الفرقان الذي أعز الله به الإسلام.
* فتح مكة: في 21 رمضان عام 8هـ.
* فتح الأندلس: عام 91هـ.
* معركة عين جالوت: والانتصار على التتار عام 658هـ.
* نصر العاشر من رمضان: عام 1393هـ (أكتوبر 1973م).
واقعنا مع استقبال الشهر: أين الخلل؟ ماذا أعددنا لهذا الشهر الكريم وبماذا استقبلناه؟ للأسف، يجدنا رمضان مستعدين، ولكن هل الاستعداد بالعبادة والدعاء؟ إن استعدادنا الأكثر يتركز في:
1. الهرع للأسواق وشراء الأطعمة والكماليات بالجملة وملء “الفريزرات” باللحوم.
2. ضياع الأوقات سهر الشباب في الميادين والتفحيط، وانشغال الآباء بمتابعة الفضائيات والمسابقات المليونية التي تزداد فتنة مع قدوم الشهر.
3. قلب الموازين: ليلنا كله سهر، ونهارنا كله نوم، والعياذ بالله.
دعوة للتوبة واغتنام الفرصة أحبتي في الله، لا يوجد عذر لمسلم حضره رمضان ولم يتب توبة نصوحاً. من يضمن لنفسه البقاء حتى رمضان القادم؟ بل من يضمن إكمال يومه الأول “عَلَينا أن نغتنم هذه الأيام بالصيام، وقراءة القرآن، والاستغفار، والتوبة النصوح.. والله يحب التوابين.” منهاج المسلم في رمضان ليكن رمضاننا هذا العام مختلفاً، بجعله شهراً لـ:
* إقامة الصلاة وصلة الأرحام.
* الصدقة والإحسان إلى الفقراء واليتامى والأرامل.
* زيارة المرضى وبر الوالدين والإحسان للأهل والأولاد.
جعلني الله وإياكم ممن قُبل صيامهم وقيامهم في هذا الشهر الكريم، وأعاننا فيه على طاعته.. والله من وراء القصد.
للتواصل مع الكاتب 0504361380


