من المؤلم أن يتحدث البعض عن الإحسان والتقوى ، والعمل الصالح في رمضان ، وهو في حقيقته بعيد عنه ، منغمس في منصب أتاه حين غفلة ، فاعتقد أنه الكبير ومن أمامه صغارا !
وحتى يظهر ولاءه لسيده وحرصه على ترشيد الانفاق والحد من المصروفات ، سعى عامدا متعمدا لإنهاء خدمات هذا وذاك دون النظر للضرر الذي سيلحق بهم.
غاب عن الرحمة في شهر الرحمة ، وظن أنه القوي الأمين ، ولم يعلم بأنه الضعيف الخائن للأمانة ، فالقوة لا تأتي بالإضرار بالآخرين ، والأمانة لا تظهر في الأقوال أو الأفعال المرتبطة بالإساءة للآخرين ، بل من خلال أعمال تتحدث ونتائج تظهر.
إنني أتعجب من أولئك الذين يصفون أنفسهم بالأمناء على الحقوق ، وهم لا يتقون الله في أعمالهم فينالون من حقوق الناس ، وآخرون يبثون وعظهم بكلمات وجمل لا يعرفون معانيها ، لكنهم سعوا للإشارة إليها حتى يقال أنهم مثقفون ويسعون للصالح العام.
ترى لو كان رمضان هذا هو الأخير لهم فما هم فاعلون ؟ إن شهر رمضان شهر عظيم ومبارك ، شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن ، شهر العتق والغفران، شهر الصدقات والإحسان، شهر تفتح فيه أبواب الجنات، وتضاعف فيه الحسنات، وتقال فيه العثرات، شهر تجاب فيه الدعوات، وترفع فيه الدرجات، وتغفر فيه السيئات ، وهو شهر لتزكية النفس والتقرب إلى الله وفيه تغلق أبواب النار وتصفد الشياطين وتفتح أبواب الرحمة.
وليت الكذابون الخادعون يتوقفون عن السير على نهج الخداع والابتزاز والاحتيال لاكتساب ثقة الآخرين ، والحصول على الأموال في شهر رمضان ، فهو ضيف يحضر مرة كل عام ، وفيه ليلة عظيمة ليلة خير من ألف شهر وهي ليلة القدر.
قال أحد الشعراء:
جاء الصيام فجاء الخير أجمعه
فالنفس تدأب في قول وفي عمل
ترتيل ذكر وتحميد وتسبيح
صوم النهار وبالليل التراويح.
وقال آخر :
أدِم الصيام مع القيام تعبدا
قم في الدجى واتل الكتاب ولا تنم
فلربما تأتي المنية بغتة
يا حبذا عينان في غسق الدجى
فكلاهما عملان مقبولان
إلا كنومة حائر ولهان
فتساق من فرس إلى أكفان
من خشية الرحمن باكيتان.
للتواصل مع الكاتب ahmad.s.a@hotmail.com @ashalabi1380


