فالجدل حول شكل الارض قديم ولكنه مازال قائماً فالأمر لا يتعلق بالعلم بقدر ما يتعلق بنظريات المؤامرة وفقدان الثقة في المؤسسات العلمية ومنها وكالة ناسا لعلوم الفضاء ويظنون بأن الدول الكبرى تخفي عن كل العالم حقيقة أن الارض مسطحة أو سوء فهم النصوص أو الظواهر وهناك من يخلط بين المعاني القرانية من جماعات الارض المسطحة ويفسرون آيات مثل ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوماً للشياطين وأيضاً الأيات التي تربط السماوات بالأرض ويعتقدون بأن الارض بحجم السماوات ثم يبنون عليها تصوراً كونياً كاملاً دون الرجوع في تفسيراتهم الى اللسان العربي المبين بالسياقات للآيات والمعاني القصدية القران ليس كتاب فيزياء أو علم الفلك بل كتاب هداية وعندما يتحدث عن الكون يستخدم لغة يفهمها الانسان في كل زمان ومكان فمثلاً وإلى الارض كيف سطحت لا تعني إنها مسطحة هندسياً بل ممهدة للعيش فالربط بين السماء والأرض في الأيات القرانية هو ربط وجودي تصويري لا قياس فيزيائي.
في اللغة العربية فالسماء قد تعني كل ما علاك الغلاف الجوي الفضاء وليست بالضرورة كوناً موازياً بحجم الارض وهذا الفهم معروف عند المفسرين وليس إكتشافاً حديثاً الآيات التي تصف النجوم بأنها مصابيح هي وصف بصري بلاغي فأرجع البصر هل ترى من فطور لأن الانسان يرى النجوم كأنها نقاط مضيئة أما العلم فيوضح أنها نجوم هائلة مثل الشمس تبعد عنا مسافات شاسعة جداً وهذا لا يتعارض مع القران لأن القران يصف كيف تبدو لا ماهيتها الفيزيائية الدقيقة – رجوم الشياطين وهي من أكثر النقاط التي يساء فهمها التفسير الكلاسيكي يرى إنها ظاهرة غيبية مرتبطة بعالم غير مرئي أو مرتبطة بما يُرى كشهب في السماء أو ظواهر ضوئية في السماء فالمشكل ليست في النصوص بل في طريقة القراءة تحويل اللغة البلاغية إلى لغة علمية حرفية تجاهل تاريخ طويل من التفسير.
القفز إلى إستنتاجات كونية دون أدوات علمية وهنا يحدث ما يمكن تسميته تبسيطاً مفرطاً يخلق وهماً بالوضوح – الخلاصة القرآن لا يقرر أن الارض مسطحة ولا يناقض كرويتها وصف السماء والنجوم بلاغي إنساني لا فيزيائي دقيق من خلال علم الفلك والفيزياء يثبت كروية الارض بلا تعارض حقيقي مع القران ليست الارض المسطحة هي القضية بل العقول المسطحة هي ليست جهلاً بسيطاً بل نمط وعي مغلق يرى الحقيقة قد أكتملت وأن دوره ليس اكتشافها بل الدفاع عنها حتى لو كانت مبنية على سوء الفهم المفارقة المؤلمة أن من يرفض نتائج علم الفلك والفيزياء يستخدم يومياً منتجاتها هاتفه نظام تحديد المواقع الطائرات الأقمار الصناعية أنه يعيش داخل الحقيقة لكنه يرفض الاعتراف بها وهذه ليست مشكلة معرفة بل انفصال عن المنهج القران المبين بطبيعته غني رمزي متعدد الدلالات لكن حين يقع في يد عقل مغلق يتحول إلى إيديلوجيا نظام صارم يفسّر كل شيئ ويرفض أي بديل وهنا لا يعود الخطأ في القرآن بل في من يحتكرونه.
للتواصل مع الكاتب 0554231499


