كلام بلا أفعال.
في هذا المقال لا أعمّم، ولكنني أتحدث عن فئة باتت وللأسف في تزايد ملحوظ فئة تجيد الحديث أكثر مما تجيد الفعل؛ تسمع أحدهم فيأسرك منطقه، وتُعجبك كلماته، وربما وثقت به، لكنك ما تلبث أن تصطدم بالواقع، حيث تتهاوى أقواله أمام اختبار الأفعال.
ولا أنكر أن هناك رجالًا ونساءً تتطابق أقوالهم مع أفعالهم، بل إن بعضهم ترتقي أفعالهم فوق ما ينطقون به، لكن وبكل أسف هؤلاء قلة في زحام المتكلمين.
أما أولئك الذين امتلأت ألسنتهم بالوعود، وخلت أيديهم من الوفاء، فقد اتخذوا من الكذب والهياط طريقًا، ومن خداع الناس وسيلة لا وزن عندهم لدين، ولا اعتبار لشرف، ولا مكان للمصداقية؛ همّهم الأول والأخير: كيف يكسبون، ولو باعوا آخرتهم بثمنٍ بخس من الدنيا.
تسمع أحدهم، فتظنه من صفوة الرجال، حتى إذا عاملته، انكشف لك وجهٌ آخر، وتبيّن أن بين قوله وفعله مسافة لا تُردم.
وأقسم بالله، إن مخافة الله، والصدق، والشرف، وصفاء النية، هي رأس مال الإنسان الحقيقي، وهي الربح الذي لا يخسر في الدنيا ولا في الآخرة.
وقفة.
إن لم يملأ اصحاب القول والفعل الحقيقيون الساحة، فإنهم سيتركون فراغًا كبيرًا يستغله النطيحة والمتردية، وهواةُ الشهرة دون أن يحملوا مقوماتها، وهذا ما بدأ يحدث فعليًا.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


