يشهد قطاع النقل العام في المملكة تحولًا متسارعًا يعيد تشكيل مشهد التنقل وجودة الحياة، ضمن منظومة متكاملة تقودها الهيئة العامة للنقل، ترتكز على كفاءة التشغيل وموثوقية الخدمة، وتواكب النمو الحضري والاقتصادي، تزامنًا مع “اليوم العالمي للنقل العام” الذي يصادف 17 أبريل من كل عام.
ويأتي هذا التحول مدفوعًا بتطوير الأطر التشريعية وإعادة هيكلة أنشطة النقل العام، مما أسهم في رفع مستوى الامتثال، وتعزيز معايير السلامة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة، حيث أصدرت الهيئة في هذا السياق اللائحة التنفيذية لحقوق والتزامات مستخدمي وسائل النقل العام، لتنظيم العلاقة بين مقدمي الخدمة والمستفيدين، والارتقاء بتجربة التنقل في مختلف الأنماط.
ووسّعت الهيئة نطاق خدمات النقل بالحافلات داخل المدن لتشمل 17 مدينة ومحافظة، بعد أن كانت مقتصرة على عدد محدود من المدن، من خلال تشغيل أساطيل حديثة مزودة بأحدث التقنيات ومعايير السلامة، تعمل وفق مسارات وجداول زمنية منتظمة، بما يعزز موثوقية الخدمة ويرفع كفاءة الربط بين الوجهات، بالتكامل مع الجهات التطويرية في المدن.
وعلى الصعيد الدولي عززت المملكة حضورها في قطاع النقل العام عبر شراكتها مع الاتحاد العالمي للنقل والمواصلات العامة، التي أسهمت في تبني مبادرات نوعية، من أبرزها التوسع في استخدام الحافلات الصديقة للبيئة وخفض الانبعاثات، إلى جانب فوز المملكة برئاسة اللجنة التنفيذية للاتحاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما يعكس دورها المتقدم في تطوير القطاع إقليميًا.
وبالتوازي، برزت خدمات سيارات الأجرة وتطبيقات نقل الركاب جزءًا مكملًا لمنظومة النقل داخل المدن، من خلال توفير خيارات مرنة تسهم في تسهيل التنقل وتغطية الفجوات بين المسارات، بما يعزز تكامل الأنماط المختلفة ضمن منظومة واحدة تخدم المستفيدين بكفاءة.
وفي هذا الإطار، فعّلت الهيئة أربعة عقود تشغيل لسيارات الأجرة في مكة المكرمة، لتقديم نموذج حديث يعتمد على أسطول متطور وآمن، وأنظمة تتبع دقيقة، وشاشات تفاعلية داخل المركبات، إضافة إلى تقنيات الترجمة الفورية بين السائق والراكب، بما يسهم في تحسين تجربة المستخدم ورفع جودة الرحلة.
وشملت الجهود تعزيز شمولية الخدمة من خلال تمكين خدمات الأجرة المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة الحركية، عبر مركبات مجهزة وفق أعلى المعايير، تضمن سهولة الوصول وجودة الخدمة، بما يعكس توجهًا نحو توفير نقل شامل يلبي احتياجات مختلف فئات المجتمع.
ولتعزيز تجربة الزوار؛ دشّنت الهيئة الهوية الجديدة لمركبات الأجرة العامة وأجرة المطار في العلا، بما يتماشى مع الطابع السياحي والثقافي للوجهة، ويجعل وسيلة النقل جزءًا من التجربة المتكاملة.
ويمثل هذا التحول في قطاع النقل العام نقلة نوعية تتجاوز تطوير الوسائل إلى إعادة صياغة تجربة التنقل في المدن، من خلال منظومة متكاملة تجمع بين التشريعات المتقدمة والبنية التشغيلية الحديثة والتكامل بين الأنماط، بما يدعم جودة الحياة، ويعزز الاستدامة، ويتماشى مع مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية ورؤية المملكة 2030.


