(شكرًا للحمير)
-اجتمعت الحمير يومًا، وقد أثقلها ما تُرمى به من ألقاب البشر، تشكو ظلم الإنسان وسوء صنيعه؛ إذ ما إن يخفق أحد أبنائهم حتى يُوصم بقولهم: “أنت حمار”، وما إن يبدو على أحدهم جهلٌ أو غباء، حتى يُلصقون به الاسم ذاته.
-فنهض كبيرهم، وقال في هدوء الحكيم: دعوهم، فإن فيهم ما يكفيهم.
-ثم التفت إليهم سائلاً:
هل رأيتم حمارًا يغتاب أخاه؟
هل أبصرتم حمارًا يقتل شبيهه؟
هل سمعتم بحمارٍ يعتدي على رزق غيره، أو ينهش قوت أخيه؟
هل وجدتم حمارًا في المشرق يبغض حمارًا في المغرب؟
هل رأيتم حمارًا يحرّض صغيرًا على أبيه؟
هل شهدتم قطيعًا من الحمير يسفك الدماء بلا سبب؟
هل عرفتم حمارًا يسرق، أو يفسد، أو يغيب عقله بالمخدرات؟
-صمت الجمع، وقد أدركوا مغزى السؤال.
فقال: احمدوا الله أنكم حمير؛ فبعض البشر على ما أُوتوا من عقل يقترفون كل ذلك، وهم خير خلق الله.
-ثم أردف: أما علمتم أن النار وقودها الناس والحجارة، لا الحمير والحجارة؟ فدعوا عنكم أمرهم، فإن عتبنا ليس عليهم جميعًا، بل على عقلائهم الذين رأوا وسكتوا، وعرفوا ولم يصلحوا.
-ثم رفع صوته كمن يخاطب ما وراء القطيع:
يا معشر البشر، أما آن لكم أن تكفّوا ألسنتكم عن الطعن من الخلف؟
أما آن لقلوبكم أن تتطهّر من الحقد والحسد؟
أيّ مجدٍ يُرجى من كراهيةٍ تفرّقكم، وأنتم بالعقل مكرّمون؟
للتواصل مع الكاتب 0505300081


