في قلب مكة المكرمة، حيث تلتقي دروب الأرض وتتنفس البطاح عبير النبوة، ينسج – عبد الكريم محمد حسن الهاشمي فصول سيرة حافلة، تمتد جذورها في حي الخنساء العريق، وتزهر بالعطاء بين جنبات البلد الأمين، شريك حياة وأب يبث الدفء في محيطه، ويفتح بابيه للعابرين والقاصدين عبر ندائه الهاتفي.
بدأت رحلته من عتبة الثانوية العامة، لكنها لم تقف عند حدود المألوف، بل انطلقت إلى فضاءات أرحب، فكان كالنحلة التي تجوب البساتين لتصنع الشهد، تنقل في خطاه الواثقة بين أروقة رابطة العالم الإسلامي، فترك بصمة ناصعة في إدارة الصحافة حيث صاغ الحرف بمسؤولية، وأدار المشتريات بأمانة وحنكة تعكس رجاحة العقل وحسن التدبير، ولم يكن غريبا على روح تشربت قدسية المكان أن تتشرف بالعمل مراقبا في إدارة التطويف بالمسجد الحرام، ليكون عينا ساهرة في خدمة ضيوف الرحمن، ويدا حانية ترشد الطائفين حول الكعبة المشرفة، وفي مواسم النفير والبيان، تجلت همته العالية منجزا مخلصا في حجاج مسلمي تركيا، ومراقبا دقيقا في جنوب شرق آسيا، ومراقبا باسلا للطوارئ في الحج، يقف شامخا في أوقات الأزمات كمنارة هدى تطمئن القلوب الوجلة.
ولأن وجهه يحمل تباشير الترحاب، قاد إدارة العلاقات العامة ببراعة الفارس الذي يملك قلوب الناس بحسن معشره، ومد ظله الوارف إلى مجتمعه الصغير ليكون عضوا فاعلا في مجلس إدارة مراكز الأحياء بمكة المكرمة وتحديدا في مركز المعابدة، ولم يقف عند هذا الحد، بل أطلق من نبض فؤاده مبادرة التعاون الاجتماعي التي امتدت من 1/10/2020 حتى 15/3/2021، فكانت تلك الأيام ربيعا من العطاء الخالص الذي لا يبتغي سوى وجه الكريم.
لم يكن هذا التدفق الإنساني وليد الصدفة، بل صقلته همة لا تكل في طلب المعرفة والتطوير، فارتوت روحه من دورة تعظيم قدر الصلاة، وشحذ أدواته بفنون العلاقات العامة والاختصاصات القضائية، ونهل من منهل جامعة الملك سعود حيث حاز على المعايير الدولية للجودة الإعلامية وإدارتها في تاريخ 11/4/2021، وتعمق في مجالات العمل التطوعي عبر الدورة المخصصة لذلك في ذات الجامعة، كما تعلم كيف تصمم مبادرة نوعية في عطاء وطن، وأبحر في التعريف بالحوكمة بحسب رؤية السعودية 2030 ليكون مواكبا لنهضة وطنه، ثم غاص في هندسة التطوع والبرنامج التدريبي للقيم والفطرة الإنسانية مع مركز مسارات القمة، وصولا إلى تميزه في المهارات الناعمة لموظفي الصفوف الأولى، فكان كالغيث أينما وقع نفع.
تجلت شخصيته الفريدة في مهارات فطرية ومكتسبة صاغت كيانه الاستثنائي، فهو رجل يجيد التواصل وينشر حسن التعامل أينما حل، يتكيف مع العمل تحت الضغط بصلابة الرواسي، ويملك حكمة الأنبياء في حل المشكلات واتخاذ القرار، تعرفه المنابر بالمواظبة والجدية، ويشهد له الزمان بتحمل أعباء العمل والالتزام الصارم بالوقت، فضلا عن قدرته الفائقة في إدارة وتنظيم الفعاليات وكأنها لوحات فنية يرسمها بريشة الإتقان.
هذا المجد الإنساني والمهني توجته شهادات الثناء التي تزف اسمه في المحافل، فاستحق شهادة تقدير رفيعة لإسهامه في خطة العمل المتكاملة لنجاح المؤتمر الإسلامي العام الثالث برعاية خادم الحرمين الشريفين، وشهادة فخر في برنامج الاحتفاء بوفد الرحمن عام 1433هـ، وسجل في ديوان المكارم 330 ساعة تطوعية في مبادرة التعاون الاجتماعي، لتتوالى عليه شهادات الشكر والتقدير من جمعية مراكز الأحياء بمكة، ومن خدمات الحجاج، ومن المنصة الوطنية للعمل التطوعي، ليبقى – عبد الكريم الهاشمي قصة فخر مكية، تسير على الأرض بوقار وتترك خلفها أثرا يفوح بمسك الإخلاص والوفاء.


