تأخير عشاء الأفراح.
لا يليق بطيبة الطيبة إلا ما يليق بمكانتها، وأي سلوك سلبي يصدر من بعض الأفراد يُنسب إليهم، ولا يُنسب إلى هذه الأرض المباركة.
ومع ذلك، تُفرض علينا أحيانًا عادات لا تستند إلى منطق ولا إلى مصلحة، وإنما تستمر بحكم العرف أو بحكم من هم أكبر سنًّا في الأسرة، وتكون الكلمة فيها للنساء. وهي عادات لا تنسجم مع القيم الأصيلة، ولا مع العادات الحميدة، ولا حتى مع مقتضيات العقل.
وما يدفعني إلى إثارة هذا الموضوع هو حرصي، كما هو حرص كل غيور، على ألا يُقال: “إن عشاء الأفراح في طيبة الطيبة لا يبدأ إلا في وقت متأخر”، فتُعقد المقارنات بينها وبين مناطق أخرى، مثل القصيم وحائل، التي التزمت بمواعيد أكثر مراعاة للناس.
ومن أبرز هذه المظاهر السلبية تأخير موعد العشاء في الأفراح والمناسبات إلى ما بعد الساعة الحادية عشرة ليلًا، حتى غدا هذا التأخير سمةً تكاد تكون عامة.
ولا أرى في هذا التصرف أي مصلحة، بل هو محض سلبية؛ إذ يتسبب في عزوف كثير من المدعوين، ولا سيما كبار السن، عن حضور المناسبات، أو يدفعهم إلى الاكتفاء بأداء الواجب ثم المغادرة قبل موعد العشاء.
فهل بيننا من يتحلى بالحكمة ويضع حدًا لهذا السلوك؟ أم أن مقاطعة العشاء ستظل الوسيلة الوحيدة لإعادة الأمور إلى نصابها، حتى يلتزم الجميع بموعد يراعي ظروف الحضور ويحقق المقصود من المناسبة؟
أما عشاء النساء، ومواعيد حضورهن وانصرافهن، فحدِّث ولا حرج؛ إذ تتكرر السلبيات التي لايرضاها عاقل، ومع ذلك يعجز العقلاء عن تغييرها، بسبب التمسك بعادات وتبريرات واهية، لا تصمد أمام العقل ولا أمام المصلحة.
والأدهى من ذلك أن الأغنياء والفقراء أصبحوا سواءً في الإسراف والمباهاة؛ فالغني ينفق لأنه قادر، أما الفقير فيستدين ليجاري غيره، وكأن قيمة المناسبة تُقاس بحجم الإنفاق لا بحسن التنظيم، ولا بصدق الفرح، ولا بكرم الضيافة.
إن مراجعة هذه العادات ليست انتقاصًا من التقاليد، بل هي تصحيح لما علق بها من ممارسات أضرت بالناس، وأثقلت كاهل الأسر، وأفقدت المناسبات كثيرًا من بهجتها.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


