أحيانًا، تراودنا رغبةٌ في ترك كل شيء، والابتعاد عن ضجيج العالم قليلًا، لا كرهًا في الحياة، بل لأن أرواحنا تعبت من معاركٍ لا يراها أحد، ومن أوجاعٍ لا نجد لها كلمات.
نلتقي بأحبابنا وكأننا نراهم للمرة الأولى، ونصادف غرباء نشعر معهم بألفةٍ تشبه العودة إلى البيت، فنُحدّث أنفسنا: ماذا لو التقينا بهم منذ زمن؟ هل كانت الحياة ستصبح أحنّ لو عرفناهم قبل أن نتعب؟
أحيانًا، لا نحتاج إلى الكثير؛ كلمةٌ دافئة تُرمّم شيئًا في داخلنا، أو حضنٌ يشبه حضن أمهاتنا، نُسند إليه أثقال أرواحنا، ونشعر للحظةٍ أن العالم، بكلّ قسوته، لا يزال مكانًا آمنًا.
كم يشبه الإنسانُ الغريبَ في وطنٍ بعيد، حين يلتقي روحًا تشبهه، فيشعر أن المسافات قد قصرت، وأن الغربة ليست دائمًا بُعد المكان، بل غياب من نشعر معهم بأننا لسنا غرباء.
كلّ ما نحتاجه أحيانًا هو قلبٌ نطمئن إليه، وكتفٌ لا يضيق بتعبنا، وشخصٌ نستطيع أمامه أن نكون على حقيقتنا، دون أن نُتقن دور الأقوياء.
فربما لا نبحث عن أشخاصٍ يغيّرون حياتنا، بقدر ما نبحث عن أولئك الذين يجعلونها أقلّ قسوة؛ الذين يمرّون بأرواحنا برفق، فيُعيدون إليها شيئًا من السلام الذي أضاعته في الطريق.
وفي نهاية الأمر، لعلّ أعمق ما نتمناه ليس حياةً خاليةً من الألم، بل روحًا نأوي إليها حين تثقلنا الحياة، وتهمس لنا دون كلام:
لا بأس، يمكنك أن ترتاح هنا، لستَ مضطرًا لأن تكون قويًّا طوال الوقت.
للتواصل مع الكاتبة – 201014594607+


