طالب عدد من المؤرخين والمهتمين عبر صحيفة الكفاح نيوز ، الجهة المعنية بإعادة العمل في إتمام تنفيذ مشروع إعادة إعمار مشروع عين زبيدة التاريخي والذي سبق وأن بدأ العمل فيه وقطع شوطا كبيرا ثم توقف منذ أكثر من 20 عاما لأسباب غير معروفة بعد أن كان رصد له خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله أيام كان وليا للعهد مبلغ 69 مليون ريال وأكدوا في أحاديث أهمية إستكمال تنفيذ هذا المشروع وإيجاد حلولا مناسبة للأسباب التي أدت لتوقفه طيلة هذه المدة وقالو أن المشروع كان يشرف على تنفيذه د عمر سراج ابو رزيزة من مركز أبحاث المياه بجامعة الملك عبد العزيز والذي سبق وأن أكد أن المشروع لم يكن القصد به مجرد ترميما للقنوات المائية القديمة للعين بل كان عبارة عن مشروعا له عدة أهداف منها إعادة إعمار منشآت عين زبيدة وقنواتها وخرزاتها إلى وضع يحافظ على قيمتها التاريخية وكذلك يهدف إلى زيادة والإستفادة من مياهها ولتكون مصدرا مائيا مساندا لمصدر مياه مكة والمشاعر مع إنشاء خزان جوفي إستراتيجي للمياه في وادي نعمان لتخزين المياه والإستفادة منه وقت الحاجة والطوارئ كما بين ابو رزيزة أن المشروع يهدف لحماية حرم العين ومغذباتها وأوديتها وروافدها من التعديات وكذلك يهدف لتحويل عين زبيدة إلى معلم حضاري علمي وسياحي يبرز براعة المسلمين القدامى في هندسة مشاربع المياه.
كما سبق وأن أشار الدكتور – أبو رزيزة في تصريحات صحفية لإحدى الصحف إلى أن الدراسة الخاصة بالمشروع أستكملت ولكن التعديات على أرض العين ومنساتها ومجاري المياه كانت من أبرز العقبات أمام تنفيذ المشروع كما بين أن المشروع توصل لاحقا لإجراء دراسة لإنشاء حوض مائي في وادي نعمان قدر مخزونه بنحو مليونا مترا مكعبا من المياه وقد يزيد إلى 30 مليونا سنويا بحسب سقوط الأمطار وقال أن خادم الحرمين الشربفين الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله سبق وأن رصد مبلع 69 مليونا للمشروع أيام كان وليا للعهد وتم توزيع هذا المبلغ على مراحل دراسات المشروع بالتساوي لكل مرحلة كما سبق وأن بين الدكتور ابو رزيزة أن المشروع كان جاهزا للتنفيذ بعد دراسة إستمرت 5 سنوات ولكن التعديات على أراضي وخرزات ومنشئات العين وقفت عائقا أمام تنفيذه وقال أنه حسب الدراسات أن المشروع حال تنفيذه سيوفر أكثر من 30 الف متر مكعب من المياه يوميا لمكة المكرمة والمشاعر مع إنشاء منتزهات تنتشر حول حرم مشروع العين هذا وقد طالب المشاركون في هذا الإستطلاع بأهمية البدء في إستكمال تنفيذ المشروع وإنهاء العقبات التي حالت إلى توقف تنفيذه طيلة عقود من الزمن مع الإستعانة بجهود الهيئة الملكية لمدينة مكة والمشاعر واسناد لها عملية التنفيذ ممثله في ذراعها التشغبلي كدانة للتنمية والتطوير لما تملكه من إمكانيات كبيرة في تطوير وتنمية مكة والمشاعر وفيما يلي أحا ديثهم.
في البداية تحدث الدكتور – فهد بن عتيق المالكي أستاذ التاريخ الوطني السعودي ونائب رئيس مجلس ادارة الجمعية التاريخية السعودية فقال تمثل «عين زبيدة» واحدًا من أعظم الشواهد الحضارية في تاريخ مكة المكرمة، فهي ليست مجرد منشأة مائية قديمة تستحق الحفظ والترميم، وإنما منظومة هندسية ارتبطت عبر أكثر من اثني عشر قرنًا بتاريخ سقيا مكة المكرمة وضيوف الرحمن، وتجسد مستوى متقدمًا من المعرفة بإدارة الموارد المائية وهندسة القنوات في الحضارة الإسلامية. ومن هنا فإن إعادة إعمارها ينبغي ألا تُقرأ بوصفها مشروعًا تراثيًا فحسب، بل مشروعًا تتقاطع فيه قيمة التاريخ مع متطلبات الحاضر واستشراف المستقبل. وتشير الهيئة العامة للأوقاف إلى أن العين ظلت تؤدي وظيفتها قرونًا طويلة، وأن العناية بها استمرت في العهد السعودي منذ عهد الملك عبدالعزيز -رحمه الله-.
وتزداد أهمية المشروع بالنظر إلى أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- وجّه، حين كان وليًا للعهد، بدراسة مشروع إعادة إحياء وإعمار عين زبيدة، وقد استغرقت الدراسات عدة سنوات وشملت جوانب هيدرولوجية وجيولوجية وجيوفيزيائية وهندسية متخصصة، ووصل المشروع -وفق ما أعلن عنه الفريق العلمي آنذاك- إلى مرحلة الجاهزية للتنفيذ. كما قدرت الدراسات إمكانية توفير كميات مائية مهمة لمكة المكرمة، فضلًا عن إمكان إنشاء مخزون مائي استراتيجي يُستفاد منه عند الحاجة.
وفي تقديري، فإن القيمة الاستراتيجية للمشروع اليوم ربما تكون أكبر من قيمته عند إعداد دراساته الأولى؛ لأن مفهوم الأمن المائي الحديث لا يقوم على الاعتماد على مصدر واحد مهما بلغت كفاءته، وإنما على تنويع المصادر وبناء منظومة احتياطية مرنة قادرة على الاستجابة للظروف الاستثنائية. ومن هذا المنطلق يمكن النظر إلى عين زبيدة، بعد تحديث الدراسات والتأكد من الجدوى الهيدرولوجية ونوعية المياه واستدامة الخزان الجوفي، بوصفها أحد مكونات منظومة الأمن المائي الاحتياطي لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة، لا بديلًا عن منظومة التحلية القائمة. وقد تضمنت الدراسات السابقة بالفعل مقترح إنشاء خزان جوفي استراتيجي لخدمة المشاعر المقدسة في حالات الطوارئ.
أما تعثر التنفيذ، فإن المصادر المنشورة في مرحلة إعداد المشروع أشارت إلى أن من أبرز العقبات التعديات على أراضي العين ومنشآتها ومغاذي مياهها وحرم مجراها، وهو ما يستدعي اليوم معالجة مؤسسية متكاملة، تبدأ بتحديث الدراسة القديمة فنيًا واقتصاديًا وبيئيًا، وحصر مسار العين وأوقافها وحرمها وتوثيقها مكانيًا ورقميًا، ومعالجة ما طرأ عليها من تعديات أو تغيرات عمرانية، ثم تحديد جهة واحدة تقود المشروع وتنسق بين الجهات ذات العلاقة، مع وضع برنامج تنفيذي مرحلي واضح ومحدد زمنيًا.
والمهم كذلك ألا يُختزل المشروع في إعادة المياه إلى مجرى تاريخي؛ فلدينا فرصة لتحويل «عين زبيدة» إلى مشروع وطني متكامل للأمن المائي والتراث الحضاري، يجمع بين استعادة الوظيفة المائية الممكنة، والمحافظة على المنشآت التاريخية، وإحياء الوقف، وإنشاء مسار ثقافي وتعليمي وبحثي يعرّف الأجيال بتاريخ هندسة المياه في مكة المكرمة. وما تقوم به الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة من تطوير وتأهيل منطقة «خاصرة عين زبيدة» يمثل خطوة مهمة في إبراز قيمتها التاريخية والحضارية، ويمكن البناء عليها ضمن تصور أشمل يعيد للعين وظيفتها الحضارية إلى جانب حضورها التراثي.
إن إعادة إعمار عين زبيدة ليست عودة إلى الماضي، بل استثمار للماضي في صناعة المستقبل؛ فالمشروع الذي سقى مكة وحجاج بيت الله قرونًا طويلة جدير بأن يُعاد تقييمه اليوم وفق أحدث المعايير العلمية والهندسية، وأن تزال العقبات التي حالت دون تنفيذه، ليصبح شاهدًا حيًا على استمرارية رسالة المملكة في خدمة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة وضيوف الرحمن، ونموذجًا وطنيًا يجمع بين صون الذاكرة التاريخية وتعزيز الأمن المائي والاستدامة.
أما الدكتور – محمد بن حسين الحارثي الشريف استاذ التاريخ فقال نعم مشروع الاعمار مشروع مهم حيث أسندت الدراسة لوحدة أبحاث إعادة إعمار عين زبيدة والمياه الجوفية بجامعة الملك عبدالعزيز برئاسة الدكتور عمر أبو رزيزة.
والدراسة فعلاً انتهت وكانت مكوناتها واضحة ومكتملة كما عرضت على مجلس منطقة مكة:
1. دراسة إنشاء خزان جوفي استراتيجي يمد مكة والمشاعر بالمياه وقت الطوارئ
2. إنشاء دارة الملك عبدالله لأوقاف عين زبيدة للمحافظة على أملاك العين وأوقافها وإدارتها واستثمارها
3. تحديد حرم منشآت العين وحمايتها، مع توجيه بإنشاء محمية لمنطقة الدراسة في وادي نعمان وترميم المنشآت لتكون صرح تعليمي ومعلم حضاري وسياحي.
عين زبيدة ظلت المصدر الرئيسي لمكة لأكثر من 1200 عام، وهي شبكة هندسية عبقرية تمتد من وادي نعمان شرق مكة إلى عرفة ثم إلى منى ومكة. إعادتها ليست مجرد ترميم أثري، هي:
• مصدر طوارئ استراتيجي: في حال لا سمح الله تعطل خطوط التحلية أو محطات الضخ أيام الحج، وجود خزان جوفي في وادي نعمان بسعة ملايين الأمتار المكعبة يغذي المشاعر بالجاذبية بدون كهرباء هو صمام أمان لا يقدر بثمن.
• معلم رؤية 2030 بامتياز: الدولة اليوم تعيد إحياء المواقع التاريخية في مكة، وآخرها ما أعلنته وزارة البيئة والهيئة الملكية عن تأهيل مجرى العين كمعلم سياحي وثقافي. عين زبيدة هي أول مشروع مائي خيري في تاريخ الإسلام، وقصتها تربط الحج بالوقف.
• حصاد مائي مستدام: وادي نعمان من أكبر أودية الحجاز تجميعاً للسيول. بتقنيات السدود الجوفية الحديثة يمكن مضاعفة مخزونه أضعاف ما كان يجمعه القدماء.
1. إعادة التكييف القانوني للمشروع: تحويله من “مشروع ترميم” إلى “مشروع أمن مائي وطني + وقف استثماري” ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن. هذا يخرجه من ميزانية الترميم إلى ميزانية الأمن الاستراتيجي.
2. تفعيل دارة الأوقاف فوراً: الدارة التي اقترحتها الدراسة هي المفتاح. حصر أوقاف عين زبيدة المندثرة في مكة وجدة والطائف وإعادة استثمار ريعها لتمويل الصيانة، كما كان يفعل الأجداد.
3. الحل الهندسي الواقعي: لا نحتاج كشف المجرى كاملاً داخل مكة وهذا مستحيل. المطلوب:
• حماية وتأهيل كامل للمجرى من المنبع في وادي نعمان إلى عرفات (الجزء الواضح خارج العمران)
• داخل مكة: الاكتفاء بتوثيق المسار ووضع لوحات، وإنشاء متحف عين زبيدة المرفق بالمشروع أصلاً
• إنشاء خزانات جوفية وسدود ترابية باطنية في وادي نعمان بتقنيات حديثة لتخزين السيول
1. ربطه بالجهات الحالية: إسناد التنفيذ للهيئة الملكية لمدينة مكة والمشاعر المقدسة بالشراكة مع وزارة البيئة والمياه والزراعة، فهما اليوم الجهتان المعنيتان بالتراث العمراني والأمن المائي.
و قال المهندس – وائل بن لسود المشرف العام على أوقاف عين زبيدة بالهيئة العامة للأوقاف بمنطقة مكة المكرمة أولا نثمن حرص صحيفة الكفاح نيوز على الإهتمام بملف عين زبيدة هذا المعلم الوقفي التاريخي العظيم، وإيضاحاً لأوجه الحقيقة وتصحيحاً للمفاهيم المتداولة نوجز الآتي:
1. حقيقة دراسة الـ 69 مليون ريال: التوجيه الكريم لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز -رحمه الله- أنجزته جامعة الملك عبد العزيز بحثياً وهيدرولوجياً بنجاح؛ ولم يكن التوقف لتعثر إداري، بل لما خلصت إليه النتائج الفنية من استحالة إعادة تشغيل القناة القديمة كناقل بلدي للمياه.
2. عدم واقعية طرحها كبديل طوارئ للتحلية: أقصى إنتاجية تفاؤلية للحوض الجوفي بوادي نعمان قُدرت بـ (30 إلى 40 ألف م³ يومياً)، وهي لا تغطي سوى 4% من استهلاك مكة والمشاعر المعاصر (الذي يتجاوز 650 ألفاً إلى مليون م³ يومياً بالذروة)؛ بينما أمن الإمداد المائي تؤمنه اليوم منظومات الخزن الاستراتيجي المليونية وشبكات التحلية الحديثة.
3. القطوعات العمرانية والهيدروليكية: مسار القناة صُمم بالانحدار الطبيعي (Gravity Flow)، والتمدد العمراني وشبكات البنية التحتية الكبرى (الدائري الثالث والرابع، قطار المشاعر، وأنفاق المشاعر) أحدثت قطوعات هيكلية حتمية يستحيل معها إعادة الربط الهيدروليكي الميداني.
4. معايير سلامة مياه الشرب: القنوات الحجرية المكشوفة وشبه السطحية معرّضة لطمي السيول والتلوث الميكروبيولوجي، وهو ما يتعارض مع المواصفات القياسية السعودية الصارمة للمياه المضغوطة والمعقمة لحظياً.
5. سقيا مكة مستمرة عبر أوقاف العين اليوم: الوقف لم يتوقف؛ بل خُصصت بأمر سامٍ كريم (9) مواقع ومحطات رفع وضخ رئيسية من عقارات أوقاف عين زبيدة (كالعدل، بئر بليلة، دحلة قريش، الشرائع) لشركة المياه الوطنية، لتوزيع السقيا العامة مجاناً تنفيذاً لشرط الواقفة.
6. الرؤية المعاصرة لعين زبيدة (رؤية 2030): الانتقال من اختزالها في “قناة ماء” إلى إبرازها كـ «أعظم إعجاز هندسي مائي إسلامي»؛ عبر توثيق خرزاتها ومساراتها رقمياً ومساحياً (KML/DWG)، وترميمها وتأهيلها التراثي كمعلم حضاري ومتحف مفتوح تمهيداً لإدراجها في قائمة التراث العالمي (اليونسكو) وإثراء تجربة ضيوف الرحمن.
وقال الدكتور – عدنان بن محمد الحارثي الشريف لاشك ان مشروع إعمار عين زبيدة مشروع مهم جدا وضروري فهذا المشروع يحمل مجموعه من الظواهر الحضارية والخصائص المعمارية فمن الجانب الحضاري هو يمثل ذروه مشاريع تامين المياه لمكه المكرمة منذ ان شرفها الله تعالى بان تصبح قبله المسلمين ..فقد اولى ولاه امور المسلمين العناية بهذا الجانب وبذلوا في ذلك الغالي والنفيس لتامين المياه لسكان مكة المكرمة وللحجاج في المشاعر وبالتالي لو تتبعنا هذا الامر الى العصر الحاضر سنجد اننا امام جهود كبيره صرف عليها الكثير لكي تتحقق وصولا للعصر السعودي الزاهر وما يبذل فيه من مشاريع لتامين المياه من جانب سواء لسكان مكة المكرمة او للمشاعر ويشمل ذلك الحجاج والمعتمرين وغيرهم ..هذا من ناحيه الجانب الحضاري ايضا من ناحيه الجانب المعماري والهندسي فهذه المشاريع تعبر عن جهود كبيره ومحاولات تطوير لتوفير المياه وبلغت ذروتها في مشروع عين زبيدة نظرا لان هذا المشروع ارتبط به الكثير من المعطيات مثل استنباط العيون وانشاء البرك وحفر الابار وبناء السدود التي تتحكم باتجاهات مجاري المياه على سفوح الجبال بحيث تصل الى اماكن معينه وبالتالي تصب في منابع المياه التي خصصت لهذه المشاريع فكل ذلك يعكس تقنيات مختلفة ومحاولات السيطرة علي اتجهات المياه وعبر التاريخ سنجد هناك ترميمات واصلاحات جرت في فترات تاريخيه مختلفة كان الهدف منها الحفاظ على هذا المشروع الكبير جدا نحن في امس الحاجه ان يعرف ابناؤنا ما صنعه اجدادنا وان يعرف العالم كله ما صنع وعمل لمكة المكرمة عبر التاريخ واننا امه صاحبه حضارة وانجاز ولذلك ادعو الى ان تتولى الجهات الحكومية مع بعض جهات القطاع الخاص على اعاده احياء هذا المشروع كمبنى وتنظيم جولات سياحية ثقافته لهذا المشروع.
ويقول استاذ التاريخ الدكتور – محمود حمو تُعدّ عين زبيدة من أبرز المشروعات المائية التاريخية التي ارتبطت بمكة المكرمة وخدمة الحجاج، وهي ليست مجرد قناة قديمة لنقل المياه، بل منظومة حضارية جمعت بين المعرفة الهندسية والوقف والعمران وخدمة الإنسان. ومن هنا فإن إعمارها اليوم ينبغي أن يتجاوز مفهوم الترميم الجزئي إلى مشروع متكامل لإحياء الأثر وإعادة تقديمه بوصفه شاهدًا على تاريخ مكة وحضارتها وأرى أن يبدأ المشروع بمرحلة التوثيق العلمي الشامل؛ وذلك بحصر جميع أجزاء العين ومنشآتها، وإجراء مسح أثري وهندسي دقيق لها، وتوثيقها بالتصوير والمسح ثلاثي الأبعاد، وإعداد خريطة رقمية لمسارها التاريخي، بحيث تكون هذه المرحلة قاعدة علمية لأي أعمال لاحقة.
ثم تأتي مرحلة ترميم الأجزاء الأصلية وإعادة تأهيلها، مع المحافظة على موادها وخصائصها التاريخية، وعدم إعادة بناء أي جزء مفقود إلا استنادًا إلى دليل تاريخي أو أثري واضح. أما المواضع التي لا تتوافر فيها أدلة كافية، فيمكن تمثيلها بنماذج تفسيرية حديثة، مع تمييزها بوضوح عن الأثر الأصلي ومن أهم الأفكار القابلة للتطبيق إعادة تشغيل جزء مختار من مجرى العين بالمياه، بعد التأكد من سلامته وإمكان ذلك من الناحية الهندسية والبيئية؛ بحيث يرى الزائر الماء يجري في قناة تاريخية، فينتقل الأثر من مجرد بناء صامت إلى تجربة حية تشرح وظيفته الأصلية.
كما أقترح إنشاء مسار تراثي لعين زبيدة بمحاذاة الأجزاء المناسبة، يتضمن نقاطًا تعريفية وخرائط تاريخية ومعلومات عن مصادر المياه والقنوات والبرك والمنشآت المرتبطة بها. ويكون المسار مصممًا بحيث يعيش الزائر رحلة الماء من منبعه إلى مكة، لا أن يكتفي بمشاهدة بقايا متفرقة وفي نقطة مناسبة يمكن إنشاء مركز ومتحف عين زبيدة، يعرض تاريخ المشروع، ومراحل تطوره، وتقنياته الهندسية، ودوره في خدمة الحجاج، مع نموذج مجسم لمساره الكامل. ويمكن توظيف الواقع الافتراضي والواقع المعزز لإظهار الأجزاء التي اندثرت، بحيث يستطيع الزائر مشاهدة إعادة تصور تاريخية للموقع دون المساس بالأثر الحقيقي.
أما الجانب العلمي، فيمكن أن يتوج بإنشاء مركز لدراسات تاريخ المياه في مكة، يجمع الوثائق والدراسات المتعلقة بعين زبيدة، ويشجع الباحثين والجامعات على دراسة هندستها ونظام الوقف المرتبط بها، ومقارنتها بالمنشآت المائية التاريخية في العالم الإسلامي وسيمنح هذا المشروع مكة مقصدًا ثقافيًا وسياحيًا مختلفًا؛ فبدل أن تكون عين زبيدة أثرًا يُشار إليه في الكتب، تصبح موقعًا تاريخيًا يُزار ويُفهم ويُدرّس. كما يمكن أن يقدم للطلاب والزوار نموذجًا حيًا لكيفية ارتباط الماء بالحج والعمران والهندسة والوقف في تاريخ مكة.
إن إعمار عين زبيدة لا يعني إعادة بناء الماضي بصورة مصطنعة، وإنما يعني إحياء ما بقي منه، وحماية أصوله، وإعادة تفسيره للأجيال بلغة العصر. ولذلك فإن المشروع الأمثل في تقديري هو الذي يجمع بين ثلاثة مبادئ: أصالة الأثر، ودقة العلم، وجاذبية العرض فإذا أُنجز ذلك بعناية، يمكن لعين زبيدة أن تستعيد مكانتها بوصفها واحدة من الشواهد الكبرى على تاريخ مكة، وأن تتحول من أثر مائي عريق إلى معلم حضاري عالمي يروي قصة الماء وخدمة الحاج وإبداع الإنسان في مكة عبر القرون ويضيف د حمو قائلا وللعلم هناك دراسات علمية قامت بها جامعة أم القرى وغيرها لتوثيق عين زبيدة والقناة ولكن تحتاج إلى إكمال ذلك فيمكن الإستفادة منها والبدء من حيث انتهوا.
وتقول الدكتورة – هالة ذياب المطيري الأمين العام للجمعية التاريخية السعودية لاشك إن إعادة إعمار عين زبيدة مشروع تاريخي قوي يستحق الاهتمام، ليس باعتباره مشروعًا لترميم معلم تاريخي فقط، وإنما لما يمثله من قيمة مائية واستراتيجية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة وقد حظي المشروع باهتمام كبير من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله “رحمه الله “عندما كان وليًا للعهد، واعتمد له مبلغ 69 مليون ريال لإجراء الدراسات وإعادة الإعمار، وقد أُنجزت الدراسات، لكن المشروع لم ينتقل إلى التنفيذ بالصورة المستهدفة، والمطلوب اليوم تحديث الدراسات المائية والهندسية وفق واقع مكة المكرمة الحالي، ومعالجة العقبات التي حالت دون التنفيذ، خاصة ما يتعلق بحماية مصادر المياه وأراضي الوقف وإذا أثبتت الدراسات الحديثة جدوى الاستفادة من مياه عين زبيدة، فيمكن أن تكون مصدرًا مائيًا إضافيًا واحتياطيًا استراتيجيًا للطوارئ إلى جانب منظومة التحلية، فضلًا عن كونها إرثًا حضاريًا يجسد عظمة التجربة التاريخية في خدمة مكة المكرمة وضيوف الرحمن، لذلك، فإن إحياء عين زبيدة اليوم يمكن أن يجمع بين حماية التاريخ وتعزيز الاستفادة من الموارد المائية، وهذا يستحق دراسة جادة وقرارًا مؤسسيًا يعيد المشروع إلى مساره.








