عن ثورة الجزائر يقول الكاتب والاديب الكبير الاستاذ فيصل خزيم العنزى ليست الجزائر وطناً يُذكر في صفحات التاريخ فحسب بل حكاية أمةٍ كتبت بالدم والدموع والإرادة واحدةً من أعظم ملاحم التحرر في التاريخ العربي الحديث !!
إنها الجزائر التي علّمت الدنيا أن الحرية لا تُوهب وأن الأوطان التي تسكن القلوب لا تُهزم مهما طال ليل الاستعمار واشتدّت قسوته !!
في الأول من نوفمبر عام 1954 دوّى صوت الثورة الجزائرية وانطلقت شرارة التحرير من أرضٍ أبت أن تنحني، ومن شعبٍ آمن بأن الكرامة أغلى من الحياة .. وكان اجتماع الاثنين والعشرين مناضلاً من أبناء الجزائر محطةً مفصلية في الإعداد للثورة التي اختير لها أن تحمل روح العزيمة والإيمان وأن تستلهم من تاريخ الأمة ورموزها الإسلامية معاني البطولة والفداء .. وتناقلت الروايات ان كلمة السر كانت { خالد وعقبة } استحضاراً لسيرة القائدين العظيمين خالد بن الوليد وعقبة بن نافع.
وكان للنداء الأول للثورة صداه العربي الواسع حين وصل صوت الجزائر إلى أرجاء الأمة عبر إذاعة صوت العرب من القاهرة من مصر العروبة لتتحول القضية الجزائرية إلى قضية ضمير عربي وتجد الثورة سنداً ومؤازرةً في مصر وتونس والمغرب والمملكة العربية السعودية وجميع الدول العربية وفي وجدان الشعوب العربية التي رأت في استقلال الجزائر انتصاراً لكرامة الأمة بأسرها.
ولم تكن تلك الثورة نزهةً في دروب التاريخ بل كانت ملحمةً من الصبر والتضحيات واجه فيها الشعب الجزائري الحر بطش الاستعمار الفرنسي وقدم من خيرة أبنائه وبناته قوافل الشهداء حتى غدت عبارة مليون ونصف مليون شهيد عنواناً راسخاً في الذاكرة الوطنية الجزائرية وشاهداً على ثمن الحرية التي انتزعها الجزائريون بعد 132 عاماً من الاحتلال وأعلنوا استقلال وطنهم في الخامس من يوليو عام 1962.
إن ثورة الجزائر لم تكن ثورة شعبٍ على مستعمر فحسب بل كانت ثورة أمةٍ على الخضوع وصرخة كرامةٍ في وجه الظلم ورسالةً للأجيال بأن الأوطان لا يحميها إلا أبناؤها وأن إرادة الشعوب حين تتوحد تصبح أقوى من الجيوش وأبقى من الإمبراطوريات.
الجزائر ليست ذكرى عابرة في وجدان العرب بل نبضٌ من نبض الأمة ووسام عزٍّ على صدر تاريخها أرض الشهداء وموطن الأحرار ومدرسة النضال التي ستظل تعلم الأجيال معنى الانتماء والتضحية والوفاء فتحيةً للجزائر في ذكرى ثورتها المجيدة وسلاماً على أرواح شهدائها وإجلالاً لكل رجل وامرأة حملا الحلم الجزائري حتى صار استقلالاً ورايةً وهوية.
سلامٌ على الجزائر يوم ثارت وسلامٌ عليها يوم انتصرت وسلامٌ عليها ما بقي في الأمة قلبٌ ينبض بالعروبة والحرية والكرامة الجزائر
ثورة وطن وكرامة أمة ومجدٌ لا يغيب.


