وأنا أقلب الصفحات وأقرا عن الحج وخدمات الحجاج ، أوقفتني قصيدة أمير الشعراء أحمد شوقي حينما استصرخ قائلا :
ضَجَّ الحِجازُ وَضَجَّ البَيتُ وَالحَرَمُ
وَاِستَصرَخَت رَبَّها في مَكَّةَ الأُمَمُ
قَد مَسَّها في حِماكَ الضُرُّ فَاِقضِ لَها
خَليفَةَ اللَهِ أَنتَ السَيِّدُ الحَكَمُ
لَكَ الرُبوعُ الَّتي ريعَ الحَجيجُ بِها
أَلِلشَريفِ عَلَيها أَم لَكَ العَلَمُ
أُهينَ فيها ضُيوفُ اللَهِ وَاِضطُهِدوا
إِن أَنتَ لَم تَنتَقِم فَاللَهُ مُنتَقِمُ
وإن كان الشاعر قد وجه قصيدته للملك عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ ، فإنه صور فيها الحال الذي كان عليه حجاج بيت الله الحرام من قلق وخوف ، يوم كان الحجاج يسيرون جماعات خشية من قطاع الطرق الذين يسلبون أموالهم ، وكانت عبارة ” الذاهب للحج مفقود والعائد منه مولود” ، يرددها كل من غادر بلدته لأداء فريضة الحج.
ومع تولى الملك عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ مسؤولية خدمة الحرمين وأمنهما ، عمل على توفير الأمن والأمان لقاصديها ، وأصبح حجاج بيت الله الحرام يفدون من أقطار العالم لأداء نسكهم وسط منظومة متكاملة من الأمن والأمان والراحة والاطمئنان.
و يقول أمير البيان شكيب أرسلان في كتابه ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج لأقدس مطاف)، ” عندما تأسست الدولة السعودية ودخل الملك عبدالعزيز (رحمه الله) مكة المكرمة، كان همه الأول بسط الأمن وتأمين طرق الحجاج، فعم الأمن والأمان ربوع المملكة؛ لا سيما منطقة مكة المكرمة والمدينة المنورة “.
وأضاف قائلا ” لو لم يكن من مآثر الحكم السعودي سوى هذه الأمنة الشاملة الوارفة الظلال على الأرواح والأموال التي جعلت صحاري الحجاز وفيافي نجد، آمن من شوارع الحواضر الأوروبية، لكان ذلك كافياً في استجلاب القلوب واستنطاق الألسن في الثناء عليه” ، تلك كانت معاناة حجاج بيت الله الحرام ، قبل تأسيس المملكة العربية السعودية ، واليوم نقف أمام منظومة متكاملة من الخدمات الأمنية التي جندت لخدمة حجاج بيت الله الحرام والتيسير عليهم ليؤدوا مناسكهم بكل راحة وطمأنينة ، ونرى رجال الأمن جاهزون لمباشرة وتنفيذ خطط أمن الحج ، وحماية الحجيج ومنع كل ما من شأنه المساس بأمن الحج بكل قوة وحزم، وذلك استشعاراً منهم لقدسية الزمان والمكان لتوفير الأمن والسلامة لحجاج بيت الله الحرام ، فأمن الحجاج خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
للتواصل ahmad.s.a@hotmail.com

