الوفاء ..والمكارم لاتأتي إلا من العظماء ..هؤلاء عُجنت طينتهم بنقاء ..ومُزجت بالطهارة وصفاء النفس ..فكيف بها حين تأتي كل تلكم الصفات من إبن تجاه أبيه ليسطر ذلك في أمهات الكتب كأروع وأصدق المعاني لإنها نابعة من القلب.
يزيد بن عبدالكريم نغيمش العروي الجهني تراه من الوهلة الاولى كإنسان عادي بجسد نحيل وخطوات هادئة وقد لايلفت الانظار .. وحين تُمعن النظر اليه تكتشف في دواخله صفات النبلاء.
سطر يزيد – أروع الوفاء حين رأى الوجع يتحكم في والده وهو لايدري ماذا سيقدم له .. طاف به ومعه عدة مستشفيات وقلبه يعتصر ألما من رؤيه أبيه في وضعه الصحي الذي يزداد كل يوم وجعا .. وفي كل مرة يقولون لوالده انت بحاجة إلى زراعة كبد والأمر يحتاج الى تحرك سريع ولابد من متبرع.
قدم يزيد – نفسه بكل الحب والوفاء من أجل أبيه كيف لا وهو فلذة كبد رجل حنون وطيب المعشر ..لم ينتظر يزيد مشورة أحد قدم نفسه للمستشفى الذي قرر إجراء عملية متبرعا بجزء من كبده لوالده الذي هزل جسده وانهكه المرض ومابين لحظة صمت وفرح جاءت البشرى بتطابق التحاليل لينام الى جوار أبيه مطمئن النفس بعد أن أقتطعوا جزء من كبدة ليزرعوه في احشاء الاب.
كانت فرحة يزيد اكبر من تصفها كلمات وبدأ وجهه مشعا وأكثر نظارة بعد ان خرج من غرفة العمليات وقد ابلغوه بعد الافاقة بنجاح العملية .. كانت دموعه تسبقه في البوح وهو يرى ابتسامة الرضا من والده.
أثبت يزيد – ان الحب والوفاء ليست تجارب يتم تفعيلها أو حكي يقال هناك ومايلبث ان ينتهي بل هو شيء مغروس في النفس لايمكن أن يفتر أو تنتهي مدته .. ورغم اعتراض والد يزيد لما قام به إبنه من تضحيه ربما خوفا عليه من نهاية مؤلمة وبلا شك يبقى الأبناء أغلى شيء عند والديهم لكن يزيد لم يتردد للحظة في إنقاذ أبيه.
هذا العمل العظيم الذي قدمه هذا الفتى اليافع يشعرنا بالأمان ان الدنيا بخير ..وان الأبناء نعمة كبيرة ..وأن من لطف الله بنا ان جعل الكثير منهم بارين بوالديهم ويملكون عواطف جياشة.
وحقيقة القول ان العمل الذي سطره يزيدوالذي حصل به الثواب من الله سبحانه وتعالى اولاً ونال تكريماً بوسام الملك عبدالعزيز من الدرجه الثالثه .. اضافة الى احتفالية خاصة اقيمت له تكريماً لعمله البطولي لتبقى صورته عالقة في الاذهان عبر الزمن ..فقد ترك بصمة جميلة وصورة مشرفة يتمناها الجميع.
للتواصل مع الكاتب @mousa1500

