فرق بين تطوير وإغراق مفاجيء .. سنوات والعمل يجري تحت مسميات التطوير .. بينما رجالات الخبرة القدماء الغير عافين بمقاييس المساحات وبدون وظائف ولا دراسات .. واصحاب المزارع ورجال لم يعرفوا القراءة والكتابة كانوا يتخوفون بخبرتهم من مواقع قد تهدم أمطارها السدود وتدخل المدن ومياه السيل تلمع كأنها ثعابين خرجت من جحورها.
مواقع لها مجرى السيول والجداول منذ اجدادهم القدماء .. وحذروا منها في المجالس ولكن تبسم المهندسون بالخفاء .. وتوقف الخوف مع رحيل اصحاب الخبرة دون مسطرة او مسميات رنانة في عالم المساحات والسيول والامطار والبناء .. واخذتنا بهرجة المشاريع والعمائر والكباري .. وفجأة تخوفنا من شبح أمطار المدن الأخرى ان يزورنا وسط الظلام امام اخبار الارصاد التي لم نثق في اخبارها لبعض الاخطار.
واجهنا الشبح وجها لوجه في وضح النهار .. فهل التطوير خاص للمواقع التي تظهر لنا في الشوارع الفسيحة .. او التطوير من اجل إنقاذ المواطن داخل الحارات لدراسات عن مستويات انخفاض وارتفاع الحارات والتي غرقت بعضها وتعدت حدودها ودخلت المنازل .. فهل التطوير فقط للمواقع الفسيحة التي يشاهدها البعض .. حقا هناك فرق بين التطوير في مكان والغرق في مكان آخر لمدينة واحدة .. هذه المرة الأولى منذ سنوات عديدة تعطي الامطار مؤشرا ان القادم اكبر لغرق ترتفع نسبته عندما تقتحم المياه اساسيات المنازل في الحارات فيكون الموت جماعيا.
صرخنا أن العصر الجليدي بدأ منذ سنوات .. فعسى لا نعمل بقدر ماتبقى لنا من سنوات ننتظر فيها التقاعد ليأتي الجديد وهكذا كل يعمل على قدر سنواته .. فليت شعري خرجت طيبة بخرائطها منذ سنوات للصين واليابان وليست فرنسا عنا ببعيد لعادت لنا في مخطط لمائة عام قادمة واكثر فكثير يا طيبة قد ابتلعتي عشرات الميزانيات من الأموال لدولة كريمة جلستي وسط حِجرها مدللة ولا يزال مستمرا سخاء العطاء.
فهل يتحول دعاء الاستسقاء الى طلب الرحمة ان لا يكون هطول الأمطار داخل الحارات كما حصل قبل ايام سابقة بقليل من اجزاء بعض السويعات والتي ارتفعت اصوات الإنذارات وتواجد رجالات الدولة في كل الشوارع من اجل انقاذ المواطن بين قفل الطرق وانقاذ وتغيير المسار وسط المدينة حتى الشوارع العريضة الفسيحة التي تحمل مسميات عظيمة خذلت المواطنين لعدم وجود تصريف مائي بغض النظر عن الاستفادة من بلايين اطنان المياه حين وجود التصريف لموقع تجمع الأمطار .. فقد تضررت مركبات الكثير بينما ترى في منظر مضحك ومبكي آليات الصهاريج تسحب المياه من اكبر واعظم شوارع المدينة لدولة باتت تتحكم في اقتصاد العالم المالي واللوجستي والسياسي والقرارات التي تعود الدول في انتظار ما تقوله المملكة حقا ماهو القادم لنا ايها العصر الجليدي .. وهل عرفنا اين نضع معنى التطوير لحارات قد تكون اكثر خطورة في الشتاء القادم .. ام نكتفي ان يرى العابرون في خط سيرهم تلك المنشآت والمخفي يهدد اهلها وقت الأمطار.
الخوف الحقيقي عاد في ذكرى ما قاله اصحاب المعرفة الذين مضوا وهم لا يعرفون القراءة والكتابة ولكن خبرتهم تضحك على مسميات الشهادات من خبرة اخذوها عن اجداد الأجداد في معرفة مداخل المدينة وجغرافيتها الداخلية وجداولها وعيونها ومواقع لا يعرفها اصحاب المنظار والآلة عنها شيئا فهل بدأ الخوف يدب مع كل لمعة برق وصوت رعد .. الله خير حافظ لبلد الأمان.

