في حياتنا اليومية الكثير من المواقف والأحداث التي تمر بنا ونمر بها، فمنها ما يجب أن نقف أمامه ونتأمله، وهناك الكثير منها الذي يجب أن يمر علينا دون حتى الإلتفات إليه، وهنا تكمن المشكلة وتختلف العقول والنفوس، فهناك من البشر الناضج العاقل الذي يمرر توافه الأمور وصغائرها بسلام، دون جلبة للمشاكل أوتكبيرها وتهويلها، وهناك العكس تماماً، فتجد الموقف الذي لا يستدعي أن تذكره يكبر، ويكبر حتى يصبح من يكفرن العشير، وقد تصل لمشكلة كبيرة تحتاج إلى حل وقد يتدخل آخرون لحلها،فمثال كُفران العشير ليس حِكراً على النساء وإن كُنَّ واقعات فيه أكثر من الرجال، وإلا فإن الواقع يشهد أن كثيراً من الأزواج يكفرون عشيراتهم، فتُحسنُ المرأة إليه عُمراً، تجدها تتحملُ معه الأيام الصعبة، تصبرُ على قِلة ذات يده، تفني نفسها في خدمته وخدمة أولاده، ثم إذا جرتْ الدنيا في يده، نسيَ معروفها معه! افهموا طباع بعضكم البعض.
تجاهلوا وتغاضوا لتستمر البيوت وتقوم الحياة بكما. ولكن في مقالي هذا اريد مبيناً، واقع من مجتمعنا، وواحدة من تلك الأمثلة : ربَّما يكون لك صديقٌ أو رفيقٌ كان في يوم من الأيام من أقرب الناس إليك، ذهبتَ معَه ورجعتَ، وأكلتَ وشربتَ، وسافرتَ وأقمتَ، وقضيتَ معَه الأيام والليالي وسهرتَ، وقد مرَّت علاقتكم بأيام جميلة لا تُنسى، وبذكريات لا تُمحى، ثمَّ ولسببٍ مَا اختلفتم وتفارقتم، فإذا به يصبح كأنْ ليس بينك وبينَه مودَّة، ولسان حالِه يقول لك فبئس العشير؟ ولكن مذكراً لك أخي القارئي إيَّاكَ أخي أنْ تكون من هؤلاء الناس، وإيَّاكَ ثم إياَّكَ ونكرانَ الجميل، وإيَّاك ثمَّ إياك وكفران العشير وليس كفران العشير خاصاً بالنساء؟ فتذكر صنائع المعروف،وكنْ من الأوفياء ولاتنسى أيامكم الجميلة ولنكن دائماً من المنصفين، فإنَّ من حُسن العهد حفظَ الوٌدِّ ورعايةَ حرمةِ الصَّاحب والمعاشِر في كلِّ الأحوال…وملخص مقالي إلى كل من تقدم به العمر كفاية معاناة الحياة التي عشناها سابقاً، وأما الآن وماتبقى من العمر أطال الله أعمارنا في طاعته فأقول:كل واحد منا.
كلما تقدم به العمر اكتشف أنه بحاجة إلى عمل يقربه إلى الله، ولايريد المشاكل، بل يبحث عن الإستقرار، لذلك تجده لايحتك ولايرغب في الصدامات أو المشاحنات،أو التفكير في الانتقام، أو الانشغال بالردود على كل واحد،بل بالعكس، تجده.
أنه أحوج مايكون إلى محاسبة النفس، وتصليح أخطائه لا يبحث إلا عن طاعة ربه، وأن يمن الله عليه بالصحة والعافية، وعلاقات هادئة بكل المعاني بعيدة عن الاستفزازات والمهاترات والجدال مع الآخرين الذي ليس منه منفعة، فتجد منا من يبحث إلى أناس قلوبهم بيضاء ،ونياتهم صافية السريرة ، يلتقي بهم بين الفينة والأخرى، ليتمتع بأجمل معاني الراحة، وبها يلامس معنى الحب والعفو والعفوية، ويقدر القرابة والصداقة التي جاء الشرع باحترامها. فعلاً والله بعد هذا العمر، أيقنّا أن التغافل وعدم الحسد والحقد هما أساس السعادة، فلا ملجأ لنا غير أن ندعو الله أن يهدينا الى احسن الأخلاق وأن يجعلنا واياكم ممن طال عمره وحسن عمله.
همسة.
اذا المرء لا يرعاك إلا تكلفا
فدعه و لا تكثر عليه التأسف
ففي الناس أبدال و في الترك راحة
و في القلب صبر للحبيب و لو جفا
فما كل من تهواه يهواك قلبه
و لا كل من صافيته لك قد صفا
اذا لم يكن صفو الوداد طبيعته
فلا خير في ود يجيء تكلفا
و لا خير في خل يخون خليله
و يلقاه من بعد المودة بالجفا
و ينكر عيشا قد تقادم عهده
و يظهر سرا كان بالأمس قد خفا
سلام على الدنيا إذا لم يكن بها
صديق صدوق صادق الوعد منصفا.
للتواصل مع الكاتب 0505530539

