منذ القدم وعلى اختلاف العصور ،اختلفت محددات الفروسية لدى الأفراد ،فالأمر لا يرتبط فقط بالخيل وما يصاحبها من مهارات رياضية للوصول إلى هذا اللقب. فعلى سبيل المثال في القرون الوسطى في اوروبا كان يُمنح لقب فارس من قِبل الإقطاعيين للرجل بمقابل مادي بسيط لحماية اراضيهم ،والأمر لا يختلف كثيراً في عصرنا الحالي حيث يمنح لقب مشهور مقابل تفاهة او تقديم شيء لا يذكر بدعم من الجمهور.
-لعله هنا يأتينا تساؤل عن معنى الفروسية الحقيقي في وقتنا الحالي ؟هل هي مرؤة ، إيثار ، ام تسامحٌ وحلم ؟ او هو نقاء … ربما تجمع الكلمة كل تلك الصفات ولكن المعدن الحقيقي لها يظهر واضحاً في رمضان وتتجلى فيه كل تلك الصفات.
ليست الفروسية في التسابق إلى جرة الفول والآثرة عليها ..وإنما إيثار الآخرين بالوقت والأخلاق ،وليست الفروسية أن نصوم عن اللحوم البيضاء والحمراء وننهش في لحوم البشر ، وكم من مظالمٍ في المحاكم ونحن في رمضان مع أن الفروسية تستوجب التسامح والعفو والتصالح ،وما اكثر الشوائب التي تُكبل النفس عن تزكيتها (وقد افلح من زكاها ).
-نحن في صراعٍ مستمر مع نفوسنا لنرتقي بها وفي صراع ابدي مع الشيطان ومغريات الحياة ولكن حين يُصفد الشيطان ونبتعد عن زخرف الدنيا نجد أننا امام تحدي مع الذات.
ليست الفروسية لقبٌ يمنحه إيانا الآخرون ولا كلمة نسمعها او نلمحها في عيونهم وإنما أن اكون نبيلاً في أخلاقي وفارساً في عيني أمام الناس ومن خلف الستار.
-لنقدم لأنفسنا دعوة في هذا الشهر الفضيل نستمتع فيه بروحانياته الجميلة وأنواره الخلابة ما بين صلاة خاشعة وقراءة متدبرة وابتهالات صادقة حتى نسمو بأرواحنا نحو الهدف الأسمى من الصيام الا وهو تطهير النفس وتزكيتها.
-في رمضان ربما تكون لدينا فرصتان الأولى أن نكون اقرب مجلساً من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة والثانية أن يهبنا الله عز وجل حسن الخلق باستجابة دعوة ليلة القدر فهل نحن على استعدادٍ لرفع دعوة لذلك متيقنين الإجابة من ربنا في السماوات.
للتواصل مع الكاتبة 0565655159

