كنت اتسائل ذات ليلة, هل نحن البشر قادرون على ان نعيش بهذا الكم الأخلاقي العالي؟ طبعا لاشك ان الإسلام سطر قوانين وحكم عالية لكي نضعها صوب أعيننا ونتذكرها عند كل لحظة نشك فيها او لانعلم ماذا نفعل. أحيانا اظن ان الانحياز والهوى هما اداتان لقيام الحجة على البشر وهما ايضا اداتان لتسيير أمر القدر بحكمة إلاهية.
استمد العالم الأمريكي لورنس كولبرج من بياجيه وبالدوين ودوركايم وميد محكات السلوك في رسالته للدكتوراه التي تقدم بها الى جامعة شيكاغو عام 1958. يعد لورنس من أشهر علماء علم النفس الأخلاقي والتفكير الأخلاقي وتسمى نظريته بمراحل لورانس كولبرج في التطور الأخلاقي. ترى النظرية أن التفكير الأخلاقي، وهو شرط ضروري للسلوك الأخلاقي، له ست مراحل تطورية، كل منها أكثر ملاءمة في الاستجابة للمعضلات الأخلاقية من سابقتها. تابع كولبرج تطور الحكم الأخلاقي إلى ما هو أبعد من العصور التي درسها بياجيه سابقًا، والذي ادعى أيضًا أن المنطق والأخلاق يتطوران عبر مراحل بناءة. توسعًا في عمل بياجيه، قرر كولبرج أن عملية التطور الأخلاقي كانت تهتم بشكل أساسي بالعدالة وأنها تستمر طوال حياة الفرد، وهي الفكرة التي أدت إلى الحوار حول الآثار الفلسفية لمثل هذا البحث. وفي دراسته فحص كولبرج ( التفكير الخلقي ) لدى 72 طفلاً أعمارهم ( 10 ، 13 ، 16 ) سنة عند التعامل مع مواقف معضلة فرضية ذات طابع خلقي ، وفيها صراع بين الانصياع للقواعد القانونية الاجتماعية وأوامر السلطة من ناحية وبين الحاجة البشرية لتحقيق رفاهية الأفراد الآخرين من ناحية أخرى . وصاغ هذه المواقف المعضلة في صورة قصصية.
نحن عرضة للانحياز التأكيدي لأن هدفنا هو الإقناع، ولذا فإننا سوف نجمع الأدلة التي من شأنها إقناع جمهورنا بشكل أفضل. وهذا بدوره يؤدي إلى تحسين الوضع المعرفي للمجموعة. نظرًا لأن العديد من أعضاء المجموعة يدافعون بقوة عن وجهات نظرهم الخاصة، يتعين على المجموعة بأكملها مواجهة مجموعة من الحجج. لا ينبغي أن تظهر الحقيقة بجهود محاور واحد، بل من خلال هذه المحادثة الجماعية. التحدي التفاعلي لتعليم التفكير النقدي هو الخطر المتمثل في أنه من خلال زيادة جودة التفكير الفردي، فإننا سوف نقلل من جودة التفكير الجماعي، ومن خلال تعزيز جودة التفكير الجماعي، سوف نقوم بتقويض الهدف التربوي المتمثل في تخفيف التحيز في التعليم.
مبادئ الحكم الخلقي حسب كولبرج هي عناصر الالتزام أو القیمة التي تتضمن الحكم الخلقي:
1- النظر في العواقب ( نواتج مرغوبة أو غیر مرغوبة للذات ).
2- الرفاھة الاجتماعیة ( نواتج مرغوبة أو غیر مرغوبة للآخرين).
3- الحب.
4- الاحترام.
5- العدالة باعتبارھا حرية.
6- العدالة باعتبارھا مساواة.
7- العدالة باعتبارھا تبادل مصالح وتعاقد مشترك.
ثم قسم بعد ذلك النمو الخلقي إلى ثلاثة مستويات ھي :
1- مستوى ما قبل العرف والتقالید ، ويشمل : مرحلة أخلاق الخضوع, مرحلة أخلاق الفردية والأنانیة.
2- مستوى سیادة العرف والتقالید ويشمل : أخلاق التوقعات المتبادلة بین الأشخاص, أخلاق النظم الاجتماعیة والضمیر.
3- مستوى ما بعد العرف والتقالید أو مستوى المبادئ الخلقیة ويشمل: أخلاق التعاقد الاجتماعي ، ويرى كولبرج أن ھذه المرحلة تجمع بین ( أخلاق المنفعة وحقوق الفرد ), وأخلاق المبادئ العامة.
إذا ربما عرفنا انفسنا الان بشكل أعمق ووعينا اننا لسنا مجرد عقل وجسد وروح, هكذا بكل تجرد, بل نحن معقدين أكثر من ذلك. هذا الوعي يجعل الراغب منا في الحق ان يتواضع أمام الآخرين وامام العلم, الذي لا يحصيه إلا الله, فسبحان الله عدد خلقة وزنة عرشه ومداد كلماته.
للتواصل مع الكاتب adel_al_baker@hotmail.com

