المقياس الحقيقي: التقوى.
في زمنٍ اختلطت فيه الموازين، وتبدّلت المعايير، لم يعد كثير من الناس ينظرون إلى جوهر الإنسان، بل إلى مظهره. كان المقياس الذي ارتضاه الله ورسوله ﷺ هو التقوى؛ فهي الميزان العادل الذي يرفع الإنسان عند الله، ويمنحه كرامته بين الناس لكن المؤسف أنّ هذا المقياس تراجع، وحلّت مكانه مقاييس دنيوية زائلة؛ كالمال، واللباس، والمنصب، وكثرة الاستعراض.
ومن طلب العزّة بغير ما شرع الله، فقد أخطأ الطريق؛ فالعزّة لا تُشترى، ولا تُلبس، ولا تُستعرض، وإنما تُنال بطاعة الله وصدق الإيمان. قال تعالى: ﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾، ومن أعرض عن هذا الميزان الرباني، فليبشر بالهوان والذلّ والخسران، ولو امتلك ما امتلك من زخارف الدنيا.
إن قدوتنا الحقيقية هم أهل التقوى والعلم؛ أمراؤنا، وعلماؤنا، وشيوخنا، وكبار السن الذين جمعوا بين الحكمة والعمل، سواء كانوا من الأغنياء أو الفقراء. فالقدر عند الله لا يُقاس بكثرة المال، بل بصدق القلب وحسن العمل. أمّا حين تتحول القدوة إلى صاحب المال وحده، أو صاحب المظهر الفاخر، أو المبالغ في التفاخر والاستعراض، فإن المعايير تختلّ، وتضيع معها القيم الإنسانية.
شيخ العلم خير من شيخ المال، وشيخ التواضع والأدب أرفع قدرًا من شيخ التباهي والمظاهر. فالعلم يهدي، والتواضع يرفع، أمّا المال والمظهر فزائلان لا يبقيان. وما أكثر الشواهد في حياتنا التي تؤكد أن العظمة الحقيقية تسكن القلوب العامرة بالتقوى، لا الجيوب الممتلئة بالمال.
فلنُراجع مقاييسنا، ولنُعيد للتقوى مكانتها، فهي الميزان الذي لا يَظلم، والطريق الذي لا يُضل، والعزّة التي لا تزول.
وقفة.
الكرعان لو عودت روس… فى العصر هذا عده أمر طبيعي.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


