فعلُ الخيرِ بلا شروط.
-لسنا أُمّةَ عطاءٍ طارئ، ولا أهلَ خيرٍ موسميّ، فنحن أبناءُ دينٍ كان الخيرُ جوهره، ونبيٍّ كان العطاءُ خُلُقه، وأرضٍ طاهرةٍ انطلق منها نورُ الرحمة إلى العالمين، ومن طيبةَ الطيبة، مدينتي، سال الخير حتى بلغ أطراف الأرض.
-غير أنّ مشهدَ الإحسان في الآونة الأخيرة، ولا سيما في شهر رمضان، انحصر عند بعض الأفراد والمؤسسات في سلالٍ غذائية،
وهو جهدٌ محمودٌ لا يُنكر، وعملٌ يُشكر أصحابه عليه.
-لكنّ التجربة ـ وإن كانت متواضعة ـ علّمتني أن الخير لا يكون في كثرة العطاء، بل في صوابه، ولا في شكل الهبة، بل في أثرها.
-فالأُسر الفقيرة ليست جداولَ احتياجٍ نملؤها بما نراه، ولا قوالبَ واحدةٍ نُسقط عليها اختياراتنا، بل هي الأدري بوجعها، والأعلم بنواقصها، وقد يكون في بيوتها ما هو أوجع من الجوع، وأشدُّ إلحاحًا من الرز والسكر واللحم والدجاج.
-أيها المتفضّل الكريم، جعل الله ما تنفقه نورًا في ميزانك، دعْ لصاحب الحاجة حقَّ الاختيار، فليس من تمام البرّ أن نُحسن الظن بأنفسنا، ونُسيء الفهم لمن نُحسن إليهم.
-إن كنتَ صادق العطاء، فامنحهم ما يُمكّنهم، لا ما يُقيّدهم، أعطهم نقدًا، كاش ودع الحكمة التي فرضها الفقر تصنع أولوياتهم.
-ففي بيتٍ ما، قد يكون الدواء أثمن من الطعام، وقد تكون فاتورةُ الكهرباء أسبق من اللحم، وقد تكون الكرامة أعزّ من سلةٍ ممتلئة.
-بارك الله في كل يدٍ أنفقت، وفي كل قلبٍ قصد الخير، لكنّ الخير الأصدق هو الذي يُعطى بلا شروط، ويُمنح بلا وصاية، ويصل إلى الإنسان… كما هو، لا كما نراه نحن.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


