(حين يكثر المشايخ وتغيب المشيخة)
نُقِرّ ونعتزّ بالمشايخ الذين تعاقبت عليهم القرون، وانتموا إلى بيوت المشيخة العريقة، كما نعتزّ بمشايخنا من أهل العلم؛ فهؤلاء هم مشايخ الحقّ حقيقةً لا ادّعاء، ويظلّ توقيرهم واحترامهم واجبًا شرعيًا وأخلاقيًا، لما قدّموه لدينهم أولًا، ثم لقيادتهم ووطنهم، عبر عقودٍ طويلة من الثبات والمسؤولية.
أمّا مشايخ «كروت الفرح»، ومشايخ المال، ومشايخ «الهياط» والمفاطحات، فهؤلاء لا يمتّون إلى المشيخة بصلة، ولا مكان لهم في خارطة المشيخة الأصيلة، مهما تعدّدت ألقابهم أو ارتفعت أصواتهم.
حتى غدونا، في كل تجمّعٍ ومناسبة، نرى الألقاب تُوزَّع بلا ميزان، ومن فرط التوسّع في إطلاق لقب «شيخ»، أصبح عدد المشايخ يفوق عدد الناس العاديين.
وأُدرك تمامًا أن من الناس من لا يطلب هذا اللقب، ولا يسعى إليه، ولا يرضى أن يُنادى به، علمًا منه أنه لا يستحقه. وفي المقابل، هناك من يلهث خلفه، ويبذل جهده لتثبيته، ولو كان تثبيتًا شفهيًا أجوف، يفتقر إلى الجذور والمعنى.
وفي زماننا هذا، ابتُلينا بأقوامٍ يتهافتون على ألقابٍ مثل «شيخ» و« سيّد » و«شريف»، وهم عُراةٌ من مقوّماتها، خاوون من أفعالها، لا نسبٌ يعضدهم، ولا علمٌ يرفعهم، ولا موقفٌ يشهد لهم.
وقد قال رسول الله ﷺ، وهو أصدق الخلق قولًا وأعدلهم ميزانًا:
«يا فاطمة بنت محمد، لا أُغني عنكِ من الله شيئًا، يا صفية عمة رسول الله، لا أُغني عنكِ من الله شيئًا» فإذا كان هذا خطابه لابنته وعمّته، عليه الصلاة والسلام، فأيّ مشيخةٍ تُدّعى بغير حق، وأيّ شرفٍ يُنتحل بلا عمل؟
فكيف بك – أنت – يا مدّعي مشيخة الدنيا، ولم يكن لأبيك ولا لجدّك أثرٌ فيها؟ اتقِ الله، وارحم عقول الناس من ألقابٍ لم يطلبها من سبقك، ثم جئتَ – لقِصر نظرك – تُضيف إلى اسمك ما لا حقّ لك فيه، ولا وزن له إلا في وهمك.
وقفة.
مع السلامة يا مشايخة الكروت
اللي تشيّخ حالها من حالها
خلقت وعاشت مالها بالطيب صوت
ما شاخت إلا في زواج عيالها
للتواصل مع الكاتب 0505300081


