يقول الشيخ – محمد ربيع الازهرى من علماء وزارة الأوقاف وأمام وخطيب مسجد المغربى بوسط القاهرة عن الدروس والعبر من تحويل القبلة من المسجد الأقصى الى المسجد الحرام لتحويل القبلة فى النصف من شهر شعبان مكانة عظيمة في نفوس أمتنا ، ومقام رفيع بين أيام الله وبين مواسم الخير.
فشهر شعبان هو تمهيد تربوي وطريق نحو استقبال رمضان على الوجه الذي يرضي الله تعالى فمكانة شعبان عظيمة ، ففيه ترفع الأعمال إلى الله تعالى لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين ، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم “.
وليلة النصف من شعبان مقامها عظيم ، فالحبيب صلى الله عليه وسلم يقول فيها :” يطلع الله فيها لجميع خلقه ، فيغفر للمستغرين ويرحم المترحمين ويترك أهل الحقد كما هم” ، وفي رواية أخرى : ” يغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن ” وفي هذا دعوة لنقاء القلوب وصفاء النفوس وتنقيتها من الأدران كالغل والحسد والحقد والكراهية وغيرها من أمراض القلوب طلبا لمغفرة الله ورضاه.
ويستحب في هذه الليلة: قيامها بالدعاء وتلاوة القرآن والذكر والتسبيح والتهليل وإصلاح القلوب دون ابتداع وفي هذا الشهر الكريم كان تحويل القبلة من بيت المقدس إلى بيت الله الحرام ( الكعبة المشرفة) ظل المسلمون ملتزمون بأمر الله بالصلاة نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا بعد الهجرة حتى جاء أمر الله بالتوجه نحو المسجد الحرام.
وهذا الحدث الفارق به دروس وعبر غاية في الأهمية نسوق منها : العبرة بالطاعة لله ولرسوله وليس الاتجاه : ضرب الصحابة المثل الأعلى في الطاعة التامة لله ولرسوله لدرجة أن الصحابة وهم يصلون العصر بمسجد بني سلمة ( مسجد القبلتين حاليا) وهم ركوع إذ نادى مناد يقول لهم : إن رسول الله يأمركم أن اتجهوا نحو الكعبة ، فإذا بالمسجد كاملا – بلا ريب وبلا تثبت وبلا جدال يتجه المصلون نحو الكعبة ، وما ذلك إلا طاعة لله ولرسوله.
شبهات اليهود وثبات الصحابة ونجاحهم في عدم التأثر بها ، فقد قال اليهود : ( ما ولاهم عن قابلتهم التي كانوا عليها) فرد عليهم القرآن المجيد: ” قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم” ، وقالوا أيضا: ( نبئونا عن صلاتكم نحو المقدس ، إن كانت هدى : فقد تركتم الهدى وذهبتم الضلالة ، وإن كنت ضلالة فقد دنتم الله بها وصلاتكم باطلة ) فأنزل الله تعالى قوله :” وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس الرؤوف رحيم”.
إعلاء شأن الأمة الإسلامية وإبراز لهويتها وتميزها في شريعتها عن غيرها : قال تعالى :” وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا” والنبي صلى الله عليه وسلم أكد ذلك بقوله : “إن اليهود لا يحسدوننا على شيئ كما يحسدوننا على الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها ، وعن القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها ، وعن قولنا خلف الإمام : آمين “.
الصلاة نحو المقدس وتحويل القبلة ابتلاء واختبار للمؤمنين : فالله تعالى قال : ” وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله ” مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ربه : فالله تعالى يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم : ” قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره “.
وفى هذا مكافأة من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم لأدبه الجم مع خالقه وذلك بتقلب وجهه بالنظر إلى السماء متضرعا لربه بلا كلام فكانت هذه المنة وهذا العطاء من الله الذي لا تخفى عليه خلفية وجبرا لخاطر حبيبه صلى الله عليه وسلم.
ختاما أحبتي الأكارم إنها دعوة لتصحيح القلب وتصحيح الاتجاه ، فمن صح قلبه واتجاهه صلح عمله كله والله أعلم.


