تُعدّ جائزة الموظف المثالي من أكثر طرق التحفيز انتشارًا في بيئات العمل والتي تطبقها الكثير من الإدارات ، إذ تهدف في مجملها إلى تشجيع الموظفين الى بذل المزيد من الجهد والعطاء والالتزام ورفع القدرات الذاتية للوصول الى هذه الجائزة.
إلا أن هذه الجائزة في الحقيقة وعلى الرغم من النواحي الايجابية والاهداف النبيلة التي تتضمنها، فأنها قد تثير جدلًا واسعًا حول انصافها وعدالتها على ارض الواقع، خاصة عندما يتم النظر إلى العمل المؤسسي بوصفه عملًا مؤسسيا تكامليًا لا يقوم على الجهد الفردي وحده ولا على موظف بعينه بل على منظومه عمل مترابطة تعمل بتناغم وتكامل للوصول للهدف الاسمى.
ومن هذا المنطلق، فإن التركيز على منح جائزة “الموظف المثالي” فقط قد يُغفل الجهود غير المرئية التي يبذلها الآخرون، سواء كانوا زملاء أو إداريين أو قادة فرق مهما بلغت مسؤولياتهم او كانت مناصبهم ، و يخلق شعورًا بالإحباط لدى بقية الموظفين الذين ساهموا بشكل مباشر أو غير مباشر في تحقيق النتائج ذاتها، مما يجعل الجائزة تبدو وكأنها تهضم حقوق الآخرين ولا تعكس الصورة الحقيقية للنجاح الجماعي وتعزز من الفردية والمنافسة غير الصحية على حساب روح الفريق والتعاون للوصول الى الأهداف الاستراتيجية العليا للمنظومة.
إن استحداث جائزة “الإدارة المثالية” أو “الفريق المثالي” قد يكون أكثر إنصافًا وواقعية، لأنه يسلّط الضوء على أهمية العمل الجماعي والتكامل بين مختلف المستويات الوظيفية. فالإدارة الناجحة هي التي تهيئ الظروف المناسبة للإبداع، وتدعم موظفيها، وتوجه جهودهم نحو أهداف مشتركة، وهي بذلك شريك أساسي في أي إنجاز يُنسب إلى موظف بعينه.
ختاما العمل المؤسسي، لا يكتمل نجاحه إلا بتكامل الجهود وتناسق الأدوار والعمل بروح الفريق الواحد لتحقيق الأهداف العليا للمنظومة ، ولا يمكن إنكار أهمية تقدير الجهود الفردية، لكن الأجدر أن يكون هذا التقدير ضمن إطار أوسع يعترف بقيمة العمل الجماعي والإدارة الفاعلة حتى نبنى ثقافة عمل صحية، يسودها التعاون، ويشعر فيها الجميع بأنهم شركاء حقيقيون في النجاح.
للتواصل مع الكاتب Mmmmssss1411@gmail.com


