وسط الجمهور أكون، وبين صخب الضجيج أتأمل، اكتف يداي، وأتنهد بعجب، خدر قد أصاب قدمي، سقطت خصلة من شعري، فاجتهدت في نفخها بأنفاسي، تترنح كأرجوحة مع النسيم العليل.
عقدت حاجبيّ، يبدو أن هناك أمرًا، لم ينل الاستحسان فوج من جنس آدم وحواء، مظاهر مختلفة : الكبير والصغير، والطويل والقصير، والسمين والنحيف، وداخل والخارج، والصامت والمتحدث، والجميل والقبيح.
بدأ الملل يتسلل لقلبي دون ذرة إيثار، اعتدلت في جلوسي، وأشعر أن هناك خطبًا ما! أُعلِنَ البدء ، واجتاح الصمت، وفُتح الستار ما هي إلا لحظات، واعتلت الضحكات، والسخرية من شكله البهلوان، ولبسه الممزوج بالألوان، وقبعة تحمل فوقها البالون، وقطع معدنية تتدلى فتحدث أصواتًا.
يمسك الأطباق، يقذف بها الى السماء، ليلقطها وتعود إليه في الحال، كتم غيضه من احتقار الناس وعمَّ الصمت من جديد لفقرة الساحر المجيد، أطفئت الأضواء ليتحرك براحة وأمان، بدأ بالخزعبلات، ورمي الطلاسم والعلامات، والجمهور يشاهد بكل إتقان.
أشعر بالاختناق لما يستهين الناس من رسم البسمة على الشفاه ! ما ذنب البهلوان أن يكون مثيرا للاستهزاء؟! والذي يجعلني أشتط واخرج من المكان، كيف يمجدون من يثير الرعب والاستعلاء، ينتقل من بين خدعة وخدعة ويهيج الاشمئزاز.
نعم، لن أعود. أنزلوا الستار، وأكملوا ما حصل من هوان . ورسالتي إليك يا بهلوان: ليكن قلبك جميلاً كما عهدتُك قبل ثوانٍ كما قال المفكر الإيطالي نيكولو في كتابه الأمير “الناس يميلون لمن يثير خوفهم أكثر ممن يثير فرحهم”.
لتواصل مع الكاتبة hnooodh12@


