تزخر ساحتنا التعليمية بكفاءات وطنية مؤهلة كرّست سنوات طويلة لخدمة الأجيال، غير أن واقع العاملين في بعض المدارس الأهلية والخاصة يطرح تساؤلات ملحة حول مدى التزام تلك المنشآت بالأنظمة والقوانين المرعية فبين مطرقة الرواتب المتدنية التي لا تكفي أبسط متطلبات الحياة الكريمة، وسندان الشروط التعسفية المجحفة، يعاني المعلمون والمعلمات من ممارسات تستغل حاجة الباحثين عن العمل لفرض بنود تعاقدية باطلة نظاماً.
ولعل أبرز تلك الممارسات المثيرَة للاستغراب هو اشتراط بعض المدارس والمؤسسات التعليمية الخاصة على منسوبيها التوقيع على بنود “عدم المنافسة” أو الحظر الممتد من فتح أو العمل في أي صرح تعليمي آخر لمدة تصل إلى عشر سنوات بعد ترك العمل وهو شرط يتصادم بوضوح تام مع الأنظمة السعودية؛ إذ نصت المادة 83 من نظام العمل صراحةً على ألا تزيد مدة شرط عدم المنافسة عن سنتين كحد أقصى من تاريخ انتهاء العلاقة العقدية، بشرط أن توجد مصلحة مشروعية محمية وأن تتحدد مكانياً وجغرافياً أما فرض مدد تعسفية كعشر سنوات، فهو إجراء باطل ومعدوم الأثر قانوناً، ومخالف للمبادئ العامة التي تكفل حرية العمل والكسب المشروع ولا تقبل العقود الإذعانية التي تستغل حاجة الأفراد.
إن تدني الرواتب التي قد لا تتجاوز ثلاثة آلاف ريال، بالتزامن مع التهديد بالاستغناء عن الموظف إن لم يخضع لتلك الشروط، يفرز بيئة طاردة للقدرات التعليمية، ويقف عقبة أمام حق المعلم والمعلمة في البحث عن فرص عادلة تليق بجهودهم وخبراتهم.
من هنا، تبرز الحاجة الملحة لتدخل الجهات الرقابية المعنية، وفي مقدمتها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالتعاون مع الجهات التعليمية ذات العلاقة، لتكثيف الرقابة على عقود العمل في القطاع الخاص التعليمي، ومتابعة تجاوزات بعض المدارس التي تفرض شروطاً مخالفة للنظام مستغلة حاجة الباحثين عن العمل إن حماية الكفاءات الوطنية وضمان بيئة عمل عادلة ومنصفة تعزز الاستقرار المهني، وترتقي بجودة التعليم ومخرجاته، وتضمن ألّا يتحول العمل التربوي النبيل إلى وسيلة للضغط واستنزاف الطاقات الشابة.
للتواصل مع الكاتب 0504361380


