الزمنُ يغيرُك من الخارج والناسُ يغيرونَك من الداخل فالبشرُ نوعان صادقٌ كالموتِ وكاذبٌ كالحياة نعيـــــشُ فــــي عـالـــمٍ نفـكِّـــرُ فيه بتغييـــرِ العالم لكــن لا أحدٍ منا يفـكـرُ فـي تغييـرِ ذاتــه نتلوَّن بألوان الآخرين..عميقة هذه الكلمات.
سيرسِمُك الناسُ بالألوانِ التي يمتلكونَها فالمرءُ لا يرى الأشياءَ عاريةً من ذاته بل يكسوها بشيء من داخله ثم يقسم بأنَّ هذه حقيقتُها فمن يحملُ في روحِه رمادًا، قد يراكَ حريقًا ومن أَلِفَ الخوف، قد يقرأُ ثباتَك غرورًا ومن عاشَ طويلًا في العتمة.
قد يتَّهم الضوءَ بالتوهّج ويبررون حالتَهم بقناعةِ ذواتِهم فالبخيلُ يرى أنه مقتصد والوقحُ يرى نفسه صريحا والنمامُ يرى نفسَه ناصحاً والمغرورُ يرى بأنه واثق من نفسِه وإذا لم يجدوا فيك عيباً ألبسوك من عيوبِهم، وعابوك.
لهذا، لا تُكثرْ الوقوفَ أمام لوحاتِهم فبعضُها لا يُخبِرُك من أنت بل يكشفُ لك ما الذي يسكنُ الرسّام وما أشدّ سخرية الحقيقة : أننا نقضي أعمارَنا في محاولة أن نَرَى أنفسَنا كما نحن، بينما لا يملكُ الآخرون، إلا أن يرونا على صورتِهم لكن الأفضلَ لك..أن لا تكون نسخةً مكررة فالنسخُ كثيرة إنما الخلودُ هو للمبدعين لا للمقلدين.
لا تحيا بعقلِ فلان وتهملُ عقلك خلقَ الله لك بصمةً فريدة في هذا العالم لِيُخبرَك أنك مختلف، استثناء، لم يسبقْ أن خلقَ مثلَ ذاتِك شيء، كُن أنتَ ولا تقلِّدْ ولا تتقمصْ ولا تنسلخْ من كيانِك ببساطة كُنْ أنت كما أنت ستُسعد وستُبدع.
تذكرْ.. أنت تستحقُّ الأفضل دائماً فلا تسمحْ لأحد أن يُشعِرَك بغيرِ ذلك واقتربْ من الأشخاصِ الذين يرَوْن قيمتَك الحقيقية، ويمنحونَك شعوراً بأنك أنت، أنت ولذلك لا تُقارنْ حياتَك بأحد، ولا تحسدْ أحد ولا تقلِّدْ أحد، واقتنعْ بما انت عليه لأنَّ الله اختارَ لكلِّ إنسانٍ ما يناسِبُه من النِّعَم.
كُن ممتنًّا لما أنت عليه، عوِّد نفسَك على الرضا اعلم أنَّ ما أنت فيه من نِّعَم هي أُمنياتٌ لغيرِك اشكر الله على نِعَمِه،”ولئِنْ شَكرتُم لَأزيدنَّكُم”.
اللہُـــــــــــــــــــم.. بمحبتك ورضاك ورحمتك قرّبنا من الحق، وابعد عنا زِيَغَ المتدلسين.
للتواصل مع الكاتب KhaledBaraket@gmail.com


