تتمتع المملكة العربية السعودية في العالمين العربي والإسلامي بمكانة إستثنائية فهي موطن الحرمين الشريفين وذات ثقل إقتصادي وسياسي وصاحبة تأثير إقليمي ودولي كما إنها تشهد تحولات تنموية وإجتماعية واسعة وهذه المكانة تجعلها محل تقدير لدى الكثيرين وفي الوقت نفسه تجعل سياساتها ومصالحها موضع منافسة أو خلاف مع دول وجماعات مختلفة لكن من المهم أن نميّز بين الحسد بوصفه شعوراً نفسياً والعداء بوصفه موقفاً سياسياً والخلاف بوصفه إختلافاً في المصالح أو في وجهات النظر فلا يمكن الجزم بأن كل من ينتقد السعودية يحسدها أو أن جميع أبناء طائفة أو شعب يعادونها فالمواقف تختلف حتى داخل الدولة الواحدة والجماعة الواحدة.
أولاً – ما الأسباب التي قد تقف وراء العداء للسعودية 1- المكانة الدينية والرمزية وجود الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة يمنح السعودية مكانة دينية عالمية 2- رؤية 2030 لعرابها سمو ولي العهد الامير محمد بن سلمان وتوسع السياحة والترفيه والاستثمار وتطور البنية التحتية وزيادة فرص مشاركة المرأة وتمكينها كلها تحولات تعيد تشكيل صورة السعودية ودورها وقد تؤيدها أطراف بينما تعارضها جماعات ترى فيها تهديداً لأفكارها أو نفوذها أو مصالحها.
ثانيا – التنافس على قيادة الإقليم تتباين مصالح دول الشرق الأوسط في ملفات الأمن والطاقة والتحالفات والتجارة والتأثير في الدول العربية وقد يتحول التنافس بين الحكومات إلى حملات إعلامية أو ضغوط دبلوماسية أو صراعات بالوكالة خصوصاً عندما تتعارض تصوراتها عن النظام الإقليمي
ثالثا – الثقل الاقتصادي والقدرة على التأثير حيث تمتلك السعودية موارد طاقة كبيرة وموقعاً مهماً في أسواق النفط وقدرات إستثمارية واسعة وهذه العوامل تمنحها نفوذاً في الاقتصاد العالمي وقد تدفع المصالح المتعارضة بعض الأطراف إلى منافستها أو الضغط عليها أو محاولة الحد من تأثيرها وهذا أقرب الى التنافس منه الى الحسد بالضرورة –
رابعا – الدعاية السياسية وصناعة الصور السلبية قد تستخدم بعض الجهات الإعلامية أو التنظيمات المعادية معلومات مجتزأة أو خطاباً تحريضياً لتشويه صورة السعودية الجماعات المرتبطة بالصراع السعودي الايراني يرتبط جانب من العداء بالتنافس التاريخي بين الرياض وطهران على النفوذ والامن الإقليمي وبإختلاف التصورات السياسية والأيديولوجية وقد أنعكس هذا التنافس على ساحات مثل اليمن والعراق وتشير الدراسات إلى أن الصراع جمع بين المصالح الاستراتيجية والتعبئة المذهبية والصراع على الشرعية والنفوذ لكن ينبغي عدم إختزال الايرانيين أو الشيعة عموماً في سياسات الحكومة الإيرانية أو مواقف الجماعات المسلحة الجماعات التي ترى في التغيير السعودي تهديداً لأفكارها ومشروعها السياسي أو العسكري فقد تلجأ الى التهديد أو إستهداف المنشآت والمصالح السعودية هل الحسد والحقد يمكن أن يكون عامل حقيقي في العداء للدول قد يكون عاملاً نفسياً لدى بعض الافراد خصوصا عندما يقترن بالشعور بالحرمان أو المقارنة أو الاعتقاد بأن نجاح الاخر ينتقص من مكانتهم لكن لا يمكن قياس دوافع الدول والجماعات بهذه الطريقة وحدها السعودية تعرف كيف تحمي مصالحها وتجمع بين القوة والحكمة وتعزز الردع والدفاع وحماية المواطنيين والمنشآت الحيوية والمقدسات والتعامل مع التهديدات المثبتة وفق القانون وتواصل التنمية وجودة الحياة مما يعزز مكانتها على المدى الطويل.
الخلاصة هل نجاح السعودية هو سبب العداء فقد يثير نجاح السعودية وطموحها ومكانتها تنافساً أو قلقاً لدى بعض الأطراف لكن العداء للسعودية ليس له سبب واحد ولا يمكن تفسيره كله بالحسد والحقد فهناك صراعات مصالح وخلافات أيديولوجية ومخاوف أمنية ونزاعات تاريخية وأحياناً حملات تحريض متعمدة والاهم أن قوة السعودية لا تقاس بكثرة من يختلفون معها بل بقدرتها على حماية أمنها وتحقيق مصالح شعبها وصون الحرمين الشريفين ومواصلة التنمية وبناء علاقات متوازنة مع العالم فالوطن الواثق من نفسه لا يحتاج إلى إفتراض سوء النية لدى الجميع بل يواجه العداء المثبت بالحزم والخلاف بالحوار والتضليل بالحقيقة ويترك الانجاز يتحدث عن نفسه.
للتواصل مع الكاتب 0554231499


