الوفاء توأم الصدق، وصفة النبلاء قال أحد الشعراء مؤكداً على قيمة الوفاء :
إذا قلَّ ماءُ الوجهِ قلَّ حياؤُهُ
ولا خيرَ في وِجْهٍ إذا قلَّ ماؤُهُ
حياكَ ودّي إنني لكَ مُخلصٌ
وحُبّكَ عندي لا يضيقُ فناؤُهُ.
عندما تكتب أي قصة عن الوفاء تؤكد أن الصداقة الحقيقية والمواقف النبيلة لا تُنسى في إحدى القرى، أُصيب رجلٌ مسن بمرضٍ شديد أقعده في الفراش وأفقده قدرته على العمل. ورغم قسوة الحياة، كان صديقه الوفي يزوره كل يومٍ دون انقطاع، يُحضر له الطعام والدواء، ويُصرّ على غسل ثيابه بيده، مبتسماً ليخفف عنه أوجاعه وذات يوم، سأله جاره متهكماً : لماذا تتكبد هذا العناء اليومي لصديقٍ لا يستطيع رد الجميل لك..؟؟!!.
فأجابه الصديق مبتسماً : الوفاء لا يُقاس بما ننتظره من الآخرين، بل بما نزرعه نحن في قلوبهم. لقد كان نعم الصديق لي في شبابه، ولن أخذله في شيخوخته.
عظيم هو الشخص الذي يبقى وفياً رغم قسوة الظروف، والوفاء الحقيقي هو أن تكون مع من تحب في كل الظروف، وليس حسب الظروف.
قال لي صديقي نحن نعيش أزمة وفاء أجبته.. لربما أوافقك الرأي فالوفاء أصبح كالعملة النادرة في زمن طغت فيه المصالح المادية السريعة، لكن الدنيا لا تخلو من الخير أبداً، وبقاء الوفاء حتى لو قلّ، وهو ما يحفظ للعلاقات الإنسانية قيمتها وجمالها.
الوفاء ينبع من خُلق الإنسان الكريم ولا يمكن تصنّعه أو شراؤه، والمواقف الصعبة هي وحدها التي تفرز الأوفياء من مدعي الوفاء الو فاء ليس مجرد كلمة تُقال، بل موقف يُثبت في الشدائد، إنه العملة النادرة التي تدل على معادن الناس الأصيلة.
الصداقة والوفاء هما أجمل ما يزينا القلوب الصداقة بلا وفاء مثل زهرة بلا عطر وبلا ماء ولكن.. يبقى قليل الوفاء هو شخص تنعدم لديه صفة الإخلاص والصدق في العلاقات يتسم بكونه وصولياً تحكمه المصالح الشخصية، فينسى الجميل ويتخلى عن الآخرين وقت الشدة دون مراعاة للعهود أو العِشرة.
قلة الوفاء هي خصلة ذميمة تتمثل في نكث العهود، الجحود، ونسيان المعروف، تعتبر في موازين الأخلاق دليلاً على ضعف المروءة والنقص، وقد حذر منها الشرع واعتبر إخلاف الوعد المتكرر من علامات النفاق والغدر.
ولذا لا تنسى يا صديقي.. التمسك بالأوفياء عندما تجد شخصاً وفياً، تمسك به جيداً لأنه يعادل كنزاً في هذا الزمان أكرمنا يا الله واجعلنا من أهل الوفاء وابعد عنا وعن احباؤنا أهل قلة الوفاء.
اللهم ..أكرمنا بالأعمال الصالحة والأرزاق الميسرة والقلوب الصافية والمحبة الصادقة والسعادة الدائمة.
للتواصل مع الكاتب KhaledBaraket@gmail.com



