هدم القدوة.
-يُقال إن خراب الأرض يبدأ برحيل العلماء، وهي حقيقة يدركها الناس ويقرّون بها، ولا خلاف فيها، وما أذكره هنا إنما هو مدخلٌ لمقالي.
-أما الخراب الذي يهدد الأرض العربية، وخصوصًا مملكة العز، فيكمن في تغيّر مفهوم القدوة واضطراب الموازين. فقد كنا، وإلى عهد قريب، نرى القدوة في الملوك والأمراء والعلماء والأدباء، وهم أهل المكانة والفضل والأثر، الذين لا يُنازعهم في ذلك منازع.
-غير أن ثمة تحولات فكرية وإعلامية أسهمت في صرف أنظار بعض الناس عن القدوات الحقيقية، وتوجيهها نحو شخصيات تفتقر إلى العمق العلمي أو الفكري أو الرسالي، حتى غدا بعض المشاهير- من أصحاب المحتوى السطحي أو الشهرة العابرة أو بعض الرياضيين – والمهايطين والأمعات نماذج يُحتذى بها، في مشهد يبعث على التأمل والقلق.
-وهنا، والأمر أوسع من أن يحصره مقال موجز، أقول: تمسّكوا بقداوتكم الحقيقية، واجعلوا قداوتكم أهل العلم والبناء والعطاء، ممن ينهضون بالفكر والقيم، ويتركون أثرًا نافعًا في أوطانهم وأمتهم.
-وما يعنيني قبل كل شيء هو ديني، ثم مليكي و وطني؛ ولذلك أؤكد أن الدين ثم المليك والوطن خطوط حمراء لا يجوز المساس بها أو الانتقاص من مكانتها.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


